في ظل تصاعد العنف والانتهاكات ضد المدنيين في السودان، يستعد مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة اليوم الخميس لمناقشة التطورات الميدانية والسياسية في البلاد، مع تركيز خاص على تداعيات سقوط مدينة الفاشر بيد قوات الدعم السريع، في خطوة وصفت بأنها منعطف خطير في مسار الحرب السودانية المستمرة منذ أبريل 2023.
أفادت مصادر دبلوماسية أن الجلسة، التي دعت إليها بريطانيا وعدة دول أعضاء، ستتناول تقييم الوضع الإنساني والأمني في دارفور، إضافة إلى بحث آليات المحاسبة الدولية وسبل إعادة إطلاق مفاوضات وقف إطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ويأتي انعقاد الجلسة عقب موجة إدانات واسعة من المجتمع الدولي للانتهاكات التي ارتُكبت في الفاشر، والتي تشير تقارير حقوقية إلى أنها شملت عمليات قتل جماعي واستهداف ممنهج للمدنيين.
سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور، أثارت قلقًا دوليًا واسعًا. فقد جاءت السيطرة بعد حصار استمر لأكثر من 500 يوم، رافقته تقارير عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وتشير مصادر أممية إلى أن عشرات الآلاف من المدنيين ما زالوا محاصرين داخل المدينة وسط نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه، مما ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة في الإقليم.
في تصريحات نقلتها وسائل إعلام بريطانية، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أن بلادها “لن تتغاضى عن الجرائم المرتكبة في الفاشر”، مضيفة أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية منع الإفلات من العقاب.
وشددت كوبر على أن ما حدث في الفاشر يمثل “تداعيات مروعة على المدنيين” مطالبة بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
وفي موقف متوازن، اتهم مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية، كلا الطرفين – الجيش السوداني وقوات الدعم السريع – بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين.
وأكد أن واشنطن تراقب التطورات عن كثب، داعية إلى وقف فوري للأعمال العدائية وتفعيل آليات المساءلة الدولية لضمان العدالة للضحايا.
يأتي الاجتماع الطارئ بعد أسابيع من تجديد مجلس الأمن الدولي للعقوبات المفروضة على السودان بموجب القرار رقم (2791) للعام 2025، الذي مدد حظر توريد الأسلحة والعقوبات المستهدفة لمدة عام إضافي، مع استمرار ولاية مجموعة الخبراء حتى أكتوبر 2026.
ويهدف القرار إلى منع تدفق الأسلحة إلى مناطق النزاع وضمان التزام الأطراف بقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالسودان.
تزامنًا مع التحركات الدبلوماسية، أطلق ناشطون سودانيون ومنظمات حقوقية حملة رقمية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، تطالب بمحاسبة قوات الدعم السريع على الجرائم التي ارتُكبت في الفاشر.
يرى مراقبون أن جلسة مجلس الأمن اليوم قد تفتح الباب أمام تحرك دولي أكثر صرامة تجاه أطراف النزاع، وربما توصيات بفرض عقوبات إضافية أو إحالة الملف السوداني إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن استمرار القتال في السودان قد يقود إلى تفكك الدولة بالكامل، ما لم يتم التوصل إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار وبدء عملية سياسية جادة برعاية أممية وإفريقية مشتركة.

