في تحول لافت عن تصريحاته السابقة، أكد نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، مالك عقار، أن النزاع الدائر بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع لن يجد طريقه إلى الحل عبر المفاوضات، مشيراً إلى أن الحسم يجب أن يتم بالأسلوب ذاته الذي بدأت به الحرب. وجاء هذا الموقف بعد يوم واحد فقط من تصريحات سابقة رجّح فيها أن التسوية ستكون عبر الحوار والمصالحات.
خلال لقاء جمعه بقيادات سياسية في مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، شدد عقار على أن السودان يمر بمرحلة تأسيسية نحو بناء الدولة والتنمية، ما يستوجب مواقف واضحة تجاه الأطراف المتنازعة. وأكد أن الشعب السوداني يرفض أي دور سياسي أو تنفيذي لقوات الدعم السريع، معتبراً أن هذه القوات تسببت في دمار واسع النطاق وأحداث أضرار جسيمة بالإنسان والبنية التحتية.
وأوضح عقار أن الحكومة تتبنى الموقف الشعبي الرافض لأي شكل من أشكال التسوية مع قوات الدعم السريع، مشدداً على أنه “لا مكان لهذه القوات في مستقبل السودان”، وأن الدولة قادرة على فرض هذا الخيار. واتهم الدعم السريع بالضلوع في عمليات تدمير ممنهجة طالت المؤسسات العامة والممتلكات الخاصة، معتبراً أن ممارساتها تجاوزت قواعد النزاعات المسلحة وأسهمت في تعميق الأزمة الإنسانية.
وأشار نائب رئيس مجلس السيادة إلى ضرورة إعادة بناء الإنسان السوداني وترسيخ قيم الوطنية، مؤكداً أن التنمية وتوفير الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء يمثلان أساساً لتحقيق الاستقرار. كما دعا إلى عودة المواطنين إلى مناطقهم في ظل بيئة آمنة تضمن لهم حياة كريمة.
وأكد عقار أن المصالحة الوطنية شرط أساسي لوقف الحروب، مطالباً بحصر السلاح في يد الدولة، والتصدي لخطاب الكراهية والنزعات القبلية التي تهدد وحدة البلاد.
وكان عقار قد صرّح في وقت سابق بأن الحرب تقترب من نهايتها وأن المعارك الميدانية دخلت مراحلها الأخيرة، مع تأكيده أن آثار النزاع ستستمر لسنوات مقبلة. كما شدد في كلمة سابقة بأم درمان على أن نهاية الحرب لن تتحقق بمجرد توقف القتال، بل تتطلب مصالحة شاملة تمهّد لبناء سودان جديد يقوم على العدالة والتوازن.
ويعكس هذا التغيير في الخطاب السياسي لعقار حالة الجدل حول سبل إنهاء الحرب في السودان، بين من يرى أن الحل العسكري هو السبيل، ومن يعتقد أن الحوار والمصالحات هي الطريق الأقصر للاستقرار.