قال الأمين العام لـ الحركة الإسلامية السودانية، علي كرتي، إن منصات رقمية تداولت خلال اليومين الماضيين بيانات نُسبت إليه بشكل غير صحيح، مؤكداً أن تلك البيانات لا تمثل مواقف الحركة ولا تعكس توجهاتها المعلنة.
وأوضح كرتي أن ما وصفه بتكرار نشر هذه البيانات يهدف، بحسب قوله، إلى إحداث انقسام داخلي داخل الحركة والتأثير على علاقتها بقيادة الدولة والقوات المسلحة، إضافة إلى علاقات السودان الإقليمية. وأضاف أن الجهة التي تقف وراء هذه البيانات تسعى، وفق تعبيره، إلى التأثير على موقف الحركة الداعم للقوات المسلحة في ظل القتال الدائر في البلاد.
وأشار إلى أن الحركة تعتبر هذه البيانات جزءاً من محاولات تستهدف تشويه مواقفها، مؤكداً أن بياناتها الرسمية تصدر حصراً عبر حساباتها الموثقة على منصتي X وFacebook.
وفي سياق متصل، عبّر مسؤولون فرنسيون عن قلقهم من تنامي نفوذ جماعة الإخوان داخل المؤسسة العسكرية السودانية. وقالت عضو مجلس الشيوخ الفرنسي ناتالي غوليه إن السودان لا يشكّل أولوية سياسية حالياً في أوروبا، لكنها رأت أن ما وصفته بتغلغل الإخوان داخل بعض الهياكل العسكرية يثير مخاوف لدى فرنسا ودول أوروبية أخرى، خاصة في ظل تأثير الحرب على تدفقات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.
من جانبه، قال الخبير الأمني الفرنسي كلود مونيكيه إن فترة حكم الرئيس السوداني السابق عمر البشير أسهمت في ترسيخ نفوذ الإسلاميين داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك الجيش. وأضاف أن القيادة العسكرية الحالية، بما فيها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ما زالت، وفق تقديره، متأثرة ببقايا النظام السابق.
وتحدث مونيكيه عن علاقات قال إنها تربط جماعة الإخوان في السودان بإيران وجماعة الحوثي، مشيراً إلى ما وصفه بدعم عسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، تحت غطاء المساعدات الإنسانية، بحسب تقديره.
ومنذ انقلاب 30 يونيو 1989، الذي قاده البشير، تمكنت الحركة الإسلامية من توسيع نفوذها داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك الجيش، وفق إفادات وتصريحات لاحقة لقيادات إسلامية. وتشير تقارير وتسريبات إلى أن الحركة عملت، خلال سنوات الحكم، على إدخال عناصر موالية إلى الكليات العسكرية وإبعاد ضباط مستقلين، ما أدى، بحسب ضباط متقاعدين، إلى تغييرات واسعة في طبيعة المؤسسات الأمنية.
وفي سياق الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، دخل الجيش السوداني في مواجهة مباشرة مع قوات الدعم السريع، في ظل اتهامات متبادلة بشأن دور الجماعات السياسية والعسكرية في تأجيج الصراع. وذكرت تقارير إعلامية مشاركة تشكيلات مسلحة، من بينها كتائب البراء بن مالك، إلى جانب الجيش، بينما نفى الجيش أي تنسيق حزبي.
وفي 12 سبتمبر 2025، أصدرت الآلية الرباعية الدولية، التي تضم الولايات المتحدة و**السعودية** و**الإمارات** و**مصر**، بياناً قالت فيه إن الجماعات المتطرفة المرتبطة بالإخوان تؤثر على مستقبل السودان وتسهم في زعزعة الاستقرار.
وفي السياق نفسه، فرضت واشنطن عقوبات على وزير المالية جبريل إبراهيم وكتائب البراء بن مالك، في خطوة رأى محللون أنها تعكس تشدداً دولياً متزايداً تجاه أي تنسيق بين الجيش والجماعات الإسلامية، في حال استمر الوضع الحالي دون تغيير.

