في أعقاب القرار الإماراتي الأخير القاضي بإيقاف جميع الرحلات الجوية من وإلى السودان، بدأ يظهر تأثير مباشر على خيارات السفر المتاحة أمام السودانيين، وسط موجة من القلق المتصاعد بشأن احتمالات ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، خصوصاً إلى وجهتي القاهرة وجدة، اللتين تمثلان محطتين أساسيتين للمسافرين السودانيين في المنطقة.
مع تعليق الرحلات المباشرة إلى مطارات الإمارات التي كانت تشكّل بوابة رئيسية لحركة السفر من السودان وإليه، باتت خيارات المسافرين محدودة، مما دفع الكثيرين إلى التوجه نحو استخدام مطارات بديلة عبر الترانزيت، وعلى رأسها مطار القاهرة الدولي ومطار الملك عبدالعزيز في جدة.
هذا التغيير في أنماط السفر لا يُتوقع أن يمر دون تداعيات اقتصادية. إذ أن الضغط الإضافي على خطوط الطيران المتجهة إلى القاهرة وجدة قد يؤدي إلى زيادة في الطلب تفوق الطاقة الاستيعابية الحالية، وهو ما قد يدفع بأسعار التذاكر إلى مستويات أعلى، في ظل غياب خيارات بديلة كافية.
خلال الساعات الماضية، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي السودانية بتعليقات تعكس قلقاً شعبياً واسعاً، خاصة بين المرضى وذوي الحاجات الملحّة للسفر، الذين أعربوا عن خشيتهم من أن تتحول هذه الأزمة إلى عبء مالي إضافي في ظل الوضع الاقتصادي المتردي في السودان، وفي الوقت ذاته، طالب آخرون بضرورة تدخل الجهات المختصة، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي، لتقديم تسهيلات إنسانية واستثنائية تضمن استمرار حركة السفر، وتمنع أي محاولات استغلال للوضع من قبل بعض شركات الطيران أو السماسرة.
حتى الآن، لم تصدر تصريحات رسمية من شركات الطيران العاملة في الخطوط التي تربط السودان بمصر والسعودية، كما لم تُعلن أي إجراءات من قبل هيئات الطيران المدني في هذه الدول لاحتواء التأثيرات المتوقعة، ويشير مراقبون إلى أن التعامل مع هذه التطورات يتطلب تنسيقاً مشتركاً يراعي الظروف الطارئة التي يمر بها السودان، خصوصاً مع تزايد أعداد النازحين واللاجئين الباحثين عن ممرات آمنة إلى الخارج.
يُذكر أن قطاع النقل في السودان يعاني منذ فترة طويلة من تحديات كبيرة، زادت حدّتها مع اندلاع الحرب وانهيار الخدمات في عدد من الولايات، مما جعل الطيران الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام كثيرين لمغادرة البلاد أو الوصول إليها، ومن هذا المنطلق، فإن أي اضطراب في حركة الطيران لا يُعد مجرد أزمة في قطاع النقل، بل يمثل تحدياً إنسانياً واقتصادياً وأمنياً أوسع نطاقاً.
في ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل سيتحرك الفاعلون الإقليميون والدوليون لمنع تحوّل هذا القرار إلى أزمة جديدة تُضاف إلى معاناة السودانيين؟ أم أن تكاليف السفر ستُصبح عبئاً جديداً يُفاقم عزلة الملايين داخل السودان؟
الأيام القادمة كفيلة بكشف حجم التأثير الفعلي، لكنها تُنذر منذ الآن بتحديات لوجستية واقتصادية تتطلب استجابات سريعة ومنسقة.