في تطور ميداني جديد يعكس تحول ميزان القوى في إقليم دارفور، أفادت مصادر محلية وشهود عيان بوصول شاحنات تقل عشرات الأسرى من مدينة الفاشر إلى نيالا، وذلك عقب إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على آخر قاعدة عسكرية للجيش السوداني في الإقليم، ما أثار مخاوف بشأن أوضاع المحتجزين وتداعيات هذه السيطرة على المشهد الأمني والإنساني في غرب السودان.
أكد شهود عيان أن ست شاحنات كبيرة محملة بالأسرى وصلت صباح الثلاثاء إلى مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، قادمة من الفاشر، وكانت تتقدمها سيارتان قتاليتان تتبعان لقوات الدعم السريع.
وأشار الشهود إلى أن القافلة توجهت نحو سجن دقريس الواقع على بُعد نحو 22 كيلومتراً غرب المدينة، في خطوة وصفها مراقبون بأنها نقل منظم لأسرى الحرب بعد المعارك التي شهدتها الفاشر خلال الأيام الماضية.
وذكرت ثلاثة مصادر محلية متطابقة أن من بين المحتجزين عدد من المدنيين الذين تم اعتقالهم عقب دخول قوات الدعم السريع إلى المدينة، حيث أُجبر بعضهم على الإدلاء باعترافات قسرية بالانتماء إلى القوات المشتركة.
وأضافت المصادر أن الحملة الأمنية شملت قيادات عسكرية وأمنية وأعضاء من حكومة ولاية شمال دارفور السابقة، في حين لا تزال ظروف الاحتجاز وسلامة الأسرى غير معروفة وسط غياب أي توضيحات رسمية من قيادة الدعم السريع أو منظمات إنسانية دولية.
كانت قوات الدعم السريع قد أعلنت في 26 أكتوبر الماضي سيطرتها الكاملة على قيادة الفرقة السادسة مشاة في الفاشر، آخر قاعدة رئيسية تابعة للجيش السوداني في دارفور، مما شكّل منعطفاً حاسماً في النزاع الدائر منذ أكثر من عامين بين الجيش والدعم السريع.
وتُعد مدينة الفاشر موقعاً استراتيجياً في غرب السودان، كونها مركزاً إدارياً وعسكرياً لإقليم دارفور، والسيطرة عليها تمنح قوات الدعم السريع تفوقاً ميدانياً واضحاً في المنطقة.
تأتي هذه التطورات وسط تصاعد التحذيرات الدولية من تدهور الوضع الإنساني في دارفور، حيث يواجه آلاف المدنيين انعدام الأمن الغذائي ونقص الإمدادات الطبية، إلى جانب تزايد الانتهاكات ضد المدنيين والأسرى.
ودعت منظمات حقوقية إلى ضمان المعاملة الإنسانية للأسرى والتحقق من أوضاعهم القانونية، فيما شددت الأمم المتحدة على ضرورة وقف الأعمال العدائية فوراً وتوفير ممرات آمنة للمساعدات في جميع مناطق النزاع بدارفور.

