ضمن جهودها الوقائية لمواجهة مخاطر موسم الخريف والفيضانات المرتقبة، نفذت اللجنة العليا لطوارئ الخريف بمحلية الخرطوم، اليوم الأحد، جولة ميدانية موسعة على امتداد مجرى النيل الأزرق، شملت مناطق حيوية تبدأ من جزيرة توتي وحتى جسر المنشية، بهدف الوقوف على كفاءة الجسور والمصبات النيلية، ومعاينة نقاط الهشاشة والانهيارات، والتأكد من جاهزية البنية التحتية قبل ارتفاع مناسيب النهر.
وترأس الجولة المدير التنفيذي لمحلية الخرطوم، عبد المنعم البشير، برفقة مدير إدارة الدفاع المدني بالمحلية، العقيد شرطة مصطفى مكاوي، إلى جانب فريق من المختصين من إدارات الطرق والجسور ومصارف الأمطار، في إطار تنسيق الجهود الرسمية لمواجهة تحديات الخريف وتفادي تكرار سيناريوهات الفيضانات السابقة.
وتم خلال الجولة التفقدية تقييم جاهزية الطلمبات والمضخات الساحبة لمياه الأمطار من المصارف الرئيسة إلى مجرى النيل، وهي من أهم أدوات تصريف المياه خلال فصل الخريف، حيث كشفت اللجنة عن وجود تعديات مباشرة على بعض الطلمبات، شملت أعمال نهب وتخريب وإتلاف أجزاء حيوية من المعدات، الأمر الذي قد يُهدد بعرقلة عملية التصريف في حال استمرار الوضع دون تدخل عاجل.
ووجّهت اللجنة، عقب رصد هذه التعديات، بضرورة التحرك الفوري لإجراء معالجات فنية عاجلة، بالتنسيق مع هيئة الطرق والجسور وإدارة الدفاع المدني، لضمان استعادة الطلمبات المتضررة لوظيفتها الحيوية في أسرع وقت ممكن، مع تأكيد أهمية تأمين مواقع المعدات ومنع تكرار الحوادث.
كما أوصت اللجنة بتدعيم المناطق المصنفة ضمن نطاق “الهشاشة النيلية”، والعمل على تطهير مخارج المصبات من الشجيرات والنباتات المتراكمة، والتي قد تعيق انسياب المياه وتتسبب في انسدادات كارثية أثناء الأمطار الغزيرة، وركزت التوصيات بشكل خاص على معالجة مناطق الهدام والانهيارات في الأجزاء الشمالية والشرقية من جزيرة توتي، والتي تُعد من أكثر المناطق عرضة للتآكل بسبب تدفق المياه وارتفاع مناسيب النيل الأزرق.
وفي تصريح مقتضب خلال الجولة، أكد المدير التنفيذي للمحلية عبد المنعم البشير أن هذه التحركات الميدانية تأتي ضمن خطة شاملة وضعتها لجنة الطوارئ بالتعاون مع الجهات المختصة لضمان سلامة المواطنين، وتقليل المخاطر المرتبطة بموسم الخريف، مضيفًا أن الجاهزية المبكرة تمثل الخط الأول للدفاع عن العاصمة ضد الكوارث الطبيعية المتكررة.
وتُعد الخرطوم من أكثر الولايات السودانية عرضة لمخاطر الفيضانات خلال موسم الأمطار، ما يستدعي تكامل الجهود بين الأجهزة الرسمية والمجتمعات المحلية، لضمان حماية الأحياء السكنية والبنية التحتية، وتوفير استجابة سريعة لأي طارئ قد ينجم عن التغيرات المناخية أو ضعف منظومة التصريف.