أطلقت غرفة الطوارئ بمدينة مليط، الواقعة على بعد نحو 65 كيلومتراً شمال الفاشر في ولاية شمال دارفور، نداء استغاثة عاجلاً بسبب التدهور السريع في الوضع الإنساني بالمدينة، عقب موجة نزوح كثيفة وصلت من مدينة الفاشر والمناطق المحيطة بها خلال الأيام الأخيرة.
وأوضحت الغرفة في تقريرها الأخير أن عدد النازحين فاق قدرة المدينة الاستيعابية بشكل كبير، ما أدى إلى ضغط غير مسبوق على مراكز الإيواء والمجتمعات المستضيفة. وأشارت إلى أن البنية التحتية المحلية غير قادرة على الاستجابة لحجم الأزمة، خاصة في ظل ضعف الموارد وانعدام الدعم الكافي من المنظمات الإنسانية.
وأضاف التقرير أن المرافق التي كانت تقدم خدمات أساسية أصبحت عاجزة عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، فيما توقفت المطابخ الجماعية التي كانت توفر وجبات يومية لمئات الأسر النازحة بسبب نقص التمويل وغياب الإمدادات الغذائية. كما نبهت الغرفة إلى أن المبادرات المحلية لم تعد قادرة على سد الفجوة بين حجم الاحتياج والإمكانات المتاحة، مما ينذر بانهيار شامل لمنظومة الدعم الإنساني في المدينة.
وأكد التقرير أن الاحتياجات الأساسية أصبحت أكثر إلحاحاً، لا سيما في ما يتعلق بملابس الأطفال والنساء، في ظل ظروف مناخية قاسية تتسم بتقلب درجات الحرارة والرياح الجافة. كما رصدت الغرفة تراجعاً حاداً في إمدادات مياه الشرب مع ازدياد الضغط على الآبار القليلة، ما يهدد بحدوث أزمة صحية خطيرة إذا لم يتم التدخل العاجل لتوفير المياه النظيفة وتحسين شبكات التوزيع.
وفي ختام تقريرها، حذرت غرفة طوارئ مليط من أن استمرار التأخير في الاستجابة سيؤدي إلى تدهور كارثي يصعب احتواؤه لاحقاً، داعيةً المنظمات الدولية والجهات الحكومية والداعمين المحليين إلى التحرك الفوري لتقديم مواد الإيواء والغذاء والمياه والملابس، ودعم البنية التحتية لمراكز الاستقبال.
وأكدت الغرفة أن النداء يأتي في وقت حرج للغاية، حيث تتزايد أعداد النازحين بشكل يومي، فيما تتراجع قدرة المجتمعات المستضيفة على الاستمرار في تقديم المساعدة دون تدخل إنساني منظم يخفف من معاناة آلاف الأسر الفارة من مناطق القتال.

