شهدت ولاية شمال كردفان، تصعيداً عسكرياً لافتاً بعدما شنّ الطيران الحربي التابع للجيش السوداني سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع لقوات الدعم السريع في بلدتي المزروب وبارا، وسط اشتداد المواجهات بين الطرفين على عدة محاور.
وقال مصدر عسكري إن الجيش استخدم طائرات مسيّرة في الهجوم على مواقع وتجمعات لقوات الدعم السريع في المنطقتين.
وجاءت هذه الضربات بعد معارك عنيفة شهدتها أم سيالة بين قوات الدعم السريع وقوات درع السودان المتحالفة مع الجيش، والتي انسحبت من المنطقة في ما وصف بـ”انسحاب تكتيكي”.
وخلال تلك المواجهات، أصيب قائد قوات درع السودان، أبو عقلة كيكل، بينما قُتل عدد من الجنود وأصيب آخرون، بينهم قائد ميداني وحارس كيكل الشخصي، نتيجة استهداف بطائرة مسيرة.
وتتواصل المعارك بين الجيش والدعم السريع في شمال وغرب كردفان، ما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين من مناطق القتال.
وفي بيان له الثلاثاء، أعلن الجيش تحقيق تقدم نوعي في مختلف محاور الإقليم، موضحاً أن القوات المسلحة والقوات المساندة كبدت الدعم السريع خسائر كبيرة، واستطاعت تأمين مواقع استراتيجية وإعادة الانتشار وفق خطة عسكرية مسبقة.
وأكد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، عبر منصة “إكس”، أن القوات المساندة للجيش حققت تقدماً في جبل أبو سنون ومناطق أخرى في شمال كردفان، مهنئاً قواته بما وصفه بـ”الانتصار العسكري”.
في المقابل، قالت قوات الدعم السريع إنها سيطرت على مواقع في جبل أبو سنون وجبل عيسى والعيارة غرب مدينة الأبيض.
وأعلنت أنها ألحقت خسائر كبيرة بالجيش، شملت—بحسب بيانها—مقتل 290 جندياً وتدمير 40 عربة قتالية والاستيلاء على 70 آلية أخرى، مؤكدة أنها تواصل إحكام السيطرة على معظم إقليم كردفان.
تعكس التباينات الكبيرة بين البيانات التي يصدرها الطرفان استمرار القتال على أشده وتعدد مناطق الاشتباك، في مشهد تتضارب فيه الروايات حول السيطرة الميدانية، بينما تبقى الحقيقة مرهونة بالمتغيرات العسكرية المتسارعة على الأرض.

