شهدت ولاية غرب كردفان، حادثاً أمنياً خطيراً إثر استهداف منطقة قرب هجليج النفطية بواسطة طائرة مسيّرة تتبع للجيش السوداني، ما أسفر عن مقتل سبعة من قيادات الإدارة الأهلية بقبيلة المسيرية، إلى جانب سقوط عدد من عناصر قوات الدعم السريع، بحسب ما أفادت به مصادر محلية.
ووقعت الغارة في توقيت بالغ الحساسية، بعد يوم واحد من سيطرة قوات الدعم السريع على حقول النفط في هجليج، عقب انسحاب القوات التابعة للجيش السوداني من مواقعها الدفاعية وتراجعها إلى داخل أراضي دولة جنوب السودان، وفقاً لمصادر ميدانية.
وأوضحت مصادر في حكومة ولاية غرب كردفان المرتبطة بالإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع أن الطائرة المسيّرة استهدفت وفداً من قبيلة المسيرية في منطقة فاما قرب هجليج، أثناء توجهه للإشراف على ترتيبات أمنية تهدف إلى حماية المنشآت النفطية ومنع أعمال التخريب والنهب.
وذكرت المصادر أن الوفد كان يعمل على تنفيذ قرارات إدارية تقضي بتشكيل قوة مشتركة لتأمين الحقول النفطية بعد التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة.
وبحسب المعلومات المتداولة، شملت قائمة الضحايا العمدة حمدان جار النبي، والشيخ حجر أحمد بريمة، والدود ياسين، إلى جانب عدد من المرافقين. ويُذكر أن العمدة جار النبي كان من ضمن 22 من قيادات قبيلة المسيرية الذين وجهوا في ديسمبر 2023 رسالة إلى محمد حمدان دقلو، طالبوا فيها بإبعاد العمليات العسكرية عن مناطقهم خشية توسع رقعة الصراع وتهديد المنشآت النفطية.
من جانبه، اعتبر تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” أن استهداف قيادات أهلية في منطقة حساسة مثل هجليج يهدد السلم الاجتماعي ويزيد من تعقيد المشهد الأمني، محمّلاً الجيش السوداني المسؤولية عن ما جرى، وداعياً إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف من قبل جهات دولية ومنظمات حقوقية.
وتعرضت حقول هجليج في وقت سابق لهجمات عدة بطائرات مسيّرة، كان آخرها في 13 نوفمبر الماضي، وأسفر عن مقتل ثلاثة من العاملين وإلحاق أضرار بمحطة المعالجة المركزية. وتبلغ الطاقة التشغيلية للمحطة نحو 130 ألف برميل يومياً من نفط جوبا المنتج في ولاية الوحدة بجنوب السودان والمُصدّر عبر الأراضي السودانية.
وفي سياق متصل، أعلنت شركة البترول الوطنية الصينية إنهاء استثماراتها النفطية في السودان بعد أكثر من ثلاثة عقود من العمل، في خطوة وُصفت بأنها انعكاس مباشر لتدهور الوضع الأمني وتزايد المخاطر التي تهدد قطاع النفط في البلاد.

