تشهد مدينة كادقلي بولاية جنوب كردفان تصعيداً عسكرياً متواصلاً، مع استمرار الغارات بالطائرات المسيّرة لليوم الثاني على التوالي، وسط تدهور ملحوظ في الأوضاع الإنسانية وتزايد حركة النزوح من المدينة ومحيطها، بحسب شهود ومصادر محلية.
وقالت المصادر إن القصف الجوي استهدف مواقع متعددة داخل كادقلي ومناطق شمالها، من بينها مقر جهاز الأمن للمرة الثانية، إضافة إلى إصابة عربة عسكرية داخل المدينة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من العسكريين والمدنيين. كما طالت الضربات تجمعات عسكرية في منطقتي التقاطع وبرنو، وأدت إلى خسائر في الأرواح والمعدات.
وذكر شهود أن القصف استمر منذ ساعات الصباح الباكر وحتى قبيل غروب شمس الاثنين، وشمل نطاقاً واسعاً داخل المدينة ومحيطها، ما أثار حالة من الهلع بين السكان.
وبالتوازي مع التصعيد، أغلقت معظم البنوك والمؤسسات الصحية أبوابها، وغادر موظفوها المدينة، فيما أخلى تجار السوق الرئيسي محالهم. وأفاد سكان بأن عدداً من الأسر عرضت ممتلكاتها المنزلية للبيع بأسعار منخفضة لتأمين تكاليف النزوح، غير أن شح السيولة والركود حدّا من عمليات البيع.
كما أشارت مصادر تمكنت من مغادرة كادقلي إلى أن التنقل داخل المدينة أصبح بالغ الصعوبة بسبب نقص الوقود واستمرار القصف، لافتة إلى تعرض مقر بعثة دولية للنهب عقب مغادرة موظفيها وإجلاء العاملين في المنظمات الإنسانية. وأضافت أن المؤسسات الحكومية والمستشفيات دخلت في حالة شلل شبه كامل نتيجة مغادرة الكوادر دون إجراءات رسمية، ما ترك المدينة شبه خالية من العاملين الأساسيين.
وفي بيان مساء الثلاثاء، أعلنت منظمة الهجرة الدولية أن فرقها الميدانية سجلت نزوح 1,475 شخصاً من كادقلي خلال يومي 21 و22 ديسمبر بسبب تدهور الوضع الأمني، إلى جانب نزوح 180 شخصاً من الدلنج، و60 من دلامي، و900 من قرية الشول بمحافظة بارا في ولاية شمال كردفان.
وأوضحت المنظمة أن النازحين توجهوا إلى مناطق متفرقة في ولايات جنوب كردفان وشمال كردفان والنيل الأبيض، مؤكدة أن الوضع الأمني لا يزال شديد الاضطراب وأنها تتابع التطورات عن كثب.
وكانت المنظمة قد أفادت في 18 ديسمبر بأن عدد النازحين في ولايات كردفان الثلاث بلغ 50,445 شخصاً خلال الفترة من 26 أكتوبر وحتى 17 ديسمبر، في ظل استمرار التوترات الأمنية بالمنطقة.

