تشهد الأوساط الأكاديمية في السودان جدلاً واسعاً بعد الكشف عن اتهامات خطيرة لمؤسسة تعليمية خاصة بإصدار شهادات غير معترف بها رسمياً من الجهات المختصة، ما تسبب في أزمة داخل قطاع التعليم العالي وأثار حالة من الغضب والقلق بين الطلاب وأولياء الأمور، وسط دعوات متزايدة لتحقيق رسمي شامل ومحاسبة المسؤولين.
تداولت مصادر أكاديمية وتقارير صحفية معلومات تفيد بأن أكاديمية خاصة تُعرف حالياً باسم “أكاديمية شمال أفريقيا للعلوم والتكنولوجيا” – وكانت تُعرف سابقاً باسم “أكاديمية السودان للدراسات الطبية والتكنولوجيا” – أصدرت شهادات غير معتمدة من المجلس القومي للمهن الطبية والصحية.
وأشارت التقارير إلى أن عدداً من خريجي الأكاديمية واجهوا رفضاً رسمياً لاعتماد شهاداتهم من وزارة التعليم العالي، ما حرمهم من فرص العمل أو استكمال دراساتهم العليا داخل السودان وخارجه.
القضية التي أطلق عليها الطلاب اسم “قضية الشهادات غير المعتمدة” تحولت إلى رأي عام أكاديمي، مع تصاعد المطالبات بفتح تحقيق فوري لتحديد قانونية المؤسسة وإجراءات منحها للشهادات.
تُقدّم الأكاديمية برامج في الطب، التمريض، والتكنولوجيا، واستقطبت مئات الطلاب على مدى سنوات، إلا أن تغيير اسمها وهويتها المؤسسية أكثر من مرة أثار تساؤلات حول وضعها القانوني.
وبحسب شهادات الطلاب، فإن الأكاديمية وعدتهم بأن برامجها معتمدة رسمياً، لكنهم فوجئوا بعد التخرج بأن شهاداتهم غير مسجلة في النظام الإلكتروني لوزارة التعليم العالي، وأن ختم المؤسسة لا يتطابق مع الختم الرسمي المعتمد.
تشير تقارير إعلامية إلى أن السلطات السودانية كانت قد فتحت تحقيقاً في عام 2022 مع إدارة الأكاديمية على خلفية شكاوى تتعلق بمخالفات مالية وإدارية، وشملت الإجراءات حينها احتجاز المدير العام في سجن الهدى بأم درمان.
لكن حتى الآن لم تُعلن وزارة التعليم العالي أو النيابة العامة نتائج تلك التحقيقات، ما زاد من حالة الغموض وعدم الثقة لدى الطلاب وأسرهم.
ويرى مراقبون أن غياب الشفافية والتأخر في توضيح الموقف القانوني للمؤسسة ساهم في تفاقم الأزمة وفقدان الثقة في مؤسسات التعليم الخاص.
قال عدد من الطلاب إنهم دفعوا مبالغ مالية كبيرة للحصول على شهادات في التمريض والمختبرات الطبية، لكنهم اكتشفوا لاحقاً أنها غير موثقة رسمياً.
أحد الطلاب المتضررين أوضح أن لديه مستندات تحمل أختاماً غير صحيحة، وأن والدته ومحاميه شاهدا الأدلة التي تثبت التزوير.
وأضاف أن العشرات من زملائه يعيشون حالياً أوضاعاً نفسية ومهنية صعبة، بعد أن رفضت المستشفيات الحكومية والخاصة توظيفهم بسبب عدم اعتراف الوزارة بشهاداتهم.
دعا طلاب وأولياء أمور ومحامون إلى تدخل عاجل من وزارة التعليم العالي والنيابة العامة لفتح تحقيق شامل وشفاف يحدد المسؤوليات القانونية، ويضمن إنصاف الطلاب المتضررين.
وطالبوا بإصدار بيان رسمي يوضح موقف الوزارة من الأكاديمية، مع اتخاذ إجراءات قانونية ضد الجهات التي منحت تراخيص غير مستوفية أو سهّلت إصدار شهادات غير معتمدة.
كما شددوا على ضرورة وضع ضوابط صارمة لعمل الأكاديميات الخاصة، والتأكد من التزامها الكامل بالمعايير الوطنية لضمان جودة التعليم وحماية مستقبل الطلاب.

