أعلنت هيئة سكك حديد السودان وفاة أربعة عشر عاملاً من القطاع الغربي بمدينة بابنوسة، بعد أن قضوا أثناء أداء مهامهم في ظل الظروف الأمنية المتدهورة التي تشهدها المدينة منذ مطلع نوفمبر 2025. ووصفت الهيئة الضحايا بأنهم “شهداء الواجب الوطني”، مؤكدة أنهم كانوا يؤدون عملهم داخل أحد أهم المرافق الحيوية في المنطقة.
تشهد مدينة بابنوسة، الواقعة في غرب السودان، اشتباكات شبه يومية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما جعلها واحدة من أكثر الجبهات سخونة منذ سيطرة الدعم السريع على مدينة الفاشر في أواخر أكتوبر 2025. وتضم المدينة قيادة الفرقة 22 مشاة واللواء 89، الأمر الذي جعلها هدفًا رئيسيًا للهجمات المسلحة.
وبحسب بيان هيئة السكك الحديدية، فإن العمال الذين لقوا حتفهم ينتمون إلى أقسام مختلفة داخل المرفق، من بينها هندسة القطارات والورشة الرئيسية والحركة والنقل والقاطرات والكهرباء والحسابات. وتعد هذه الأقسام جزءًا من بنية السكك الحديدية التي حافظت على وجودها في بابنوسة رغم التدهور الكبير الذي شهدته الشبكة خلال السنوات الماضية.
تزايدت الهجمات على مواقع الجيش في بابنوسة في الأسابيع الأخيرة، حيث استخدمت قوات الدعم السريع طائرات مسيّرة حديثة ومركبات مصفحة لنقل المقاتلين وتجهيز الأسلحة الثقيلة، وفق مصادر ميدانية. وفي المقابل، كثف الجيش السوداني عملياته الدفاعية بهدف الحفاظ على سيطرته على المدينة ذات الموقع الاستراتيجي.
ارتبط اسم بابنوسة تاريخيًا بشبكة السكك الحديدية التي شكلت شريانًا أساسياً يربط وسط السودان بغربه وصولًا إلى جنوب السودان قبل الانفصال. ورغم التراجع الكبير الذي شهدته هذه الشبكة خلال عهد الرئيس المعزول عمر البشير، ظل قطاع السكك الحديدية في المدينة محافظًا على دوره من خلال كوادره العاملة، قبل أن يخسر مؤخرًا عدداً من موظفيه بسبب الأحداث الجارية.

