في ظل استمرار الحرب الأهلية التي تدخل عامها الثالث، يشهد السودان أزمة نقدية خانقة تُعد من الأسوأ في تاريخه الحديث، مع تدهور حاد في قيمة الجنيه السوداني وتراجع دوره كوسيلة للتداول داخل الأسواق المحلية.
سجل الدولار الأمريكي اليوم الثلاثاء 28 أكتوبر 2025 في السوق الموازي متوسط سعر 3700 جنيه سوداني، فيما وصلت بعض التعاملات الفردية إلى 3800 جنيه. ويعني ذلك ارتفاعًا يفوق 560% مقارنة بسعر الصرف قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023، عندما كان الدولار يعادل نحو 560 جنيهًا فقط.
وصف تقرير صادر عن مؤسسة Foreign Policy Analytics في أكتوبر 2025 السودان بأنه “أول دولة إفريقية تدخل مرحلة ما بعد العملة”، في إشارة إلى انهيار الجنيه كأداة للتسعير والتداول. وأوضح التقرير أن التعاملات اليومية باتت تعتمد على العملات الأجنبية بشكل شبه كامل، في ظل انهيار النظام المصرفي المحلي، وتوقف التحويلات الخارجية، وتراجع الصادرات إلى أدنى مستوياتها منذ عقدين.
في المقابل، صرّح وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم بأن الدولار “قد يصل إلى 10,000 جنيه”، لكنه أكد أن الاقتصاد “لم يصل بعد إلى مرحلة الانهيار”. هذه التصريحات أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط الاقتصادية، إذ يرى مراقبون أنها ساهمت في تأجيج المضاربات ورفع سقف التوقعات في السوق الموازي، وسط غياب رؤية حكومية واضحة لمعالجة الأزمة.
تشير المؤشرات المالية إلى انهيار شامل لقيمة الجنيه السوداني أمام سلة العملات الأجنبية. وجاءت الأسعار المسجلة اليوم في السوق السوداء على النحو الآتي:
| العملة | السعر بالجنيه السوداني |
|---|---|
| الدولار الأمريكي | 3700 – 3800 |
| الريال السعودي | 986.66 |
| الدرهم الإماراتي | 1008.17 |
| اليورو | 4302.32 |
| الجنيه الإسترليني | 4933.33 |
| الجنيه المصري | 77.86 |
| الريال القطري | 1016.48 |
يرى خبراء اقتصاديون أن السودان يقف اليوم أمام مفترق طرق اقتصادي خطير، حيث تتطلب معالجة الأزمة تدخلات عاجلة لإعادة الثقة في النظام المالي. استمرار النزاع المسلح وغياب السياسات النقدية الفعالة قد يدفع البلاد نحو مزيد من التدهور، ما لم تتدخل مؤسسات دولية لإرساء استقرار نقدي وإنقاذ ما تبقى من الاقتصاد السوداني.

