شهدت أسعار الصرف في السودان، اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026، تحركات ملحوظة تُعد من الأسرع منذ اندلاع الحرب، مع قيام عدد من البنوك التجارية بإعادة تسعير الدولار عند مستويات أعلى مقارنة بالأشهر الماضية. وتصدّر بنك أم درمان الوطني هذه التحركات، ما أعاد الجدل حول اتجاهات السياسة النقدية وتأثيرها على التضخم وكلفة المعيشة.
وخلال الأسابيع الأولى من يناير، رفع بنك أم درمان الوطني سعر الدولار من نحو 2,570 جنيهاً في مطلع الشهر إلى 3,627 جنيهاً في 14 يناير، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى 3,596 ثم 3,425 جنيهاً. ورغم التراجع الأخير، لا تزال المستويات الجديدة أعلى بنحو 36% مقارنة ببداية العام، في إشارة إلى مساعٍ لتقليص الفجوة مع السوق الموازي.
من جهته، اتخذ البنك السوداني الفرنسي مساراً أكثر حدة، إذ رفع سعر الدولار من 2,639 جنيهاً إلى 3,556.57 جنيهاً، بزيادة تقارب 35%. ويُعد تجاوز السعر الرسمي لمستويات السوق الموازي—ولو بفارق محدود—خطوة غير معتادة، تعكس توجهاً للتعامل مع السعر الفعلي بدلاً من الاكتفاء بمراقبته.
في المقابل، يتداول الدولار في السوق الموازي ضمن نطاق 3,665 إلى 3,750 جنيهاً، بينما يستقر الريال السعودي قرب 1,000 جنيه، والدرهم الإماراتي عند 1,021.79 جنيهاً، واليورو فوق 4,411 جنيهاً. وعلى الرغم من الهدوء النسبي خلال اليوم، يرى متعاملون أن هذا الاستقرار قد يكون مؤقتاً مع اقتراب موسم رمضان، الذي عادة ما يرفع الطلب على السلع المستوردة.
تعكس الزيادات الأخيرة ثلاثة عوامل رئيسية:
- سعي البنوك لتقليص الفجوة مع السوق الموازي وجذب النقد الأجنبي إلى القنوات الرسمية.
- نقص السيولة الأجنبية داخل الجهاز المصرفي، ما يدفع إلى تسعير أقرب للقيمة الحقيقية لتقليل المخاطر المحاسبية.
- رغبة محتملة من البنك المركزي في اختبار رد فعل السوق قبل تعميم أي تعديلات أوسع.
تأتي هذه التطورات في ظل ضغوط اقتصادية متراكمة؛ إذ فقد الجنيه السوداني أكثر من 85% من قيمته منذ أبريل 2023، عندما كان الدولار قرب 560 جنيهاً. وتشير تقارير دولية إلى انكماش اقتصادي حاد، وتراجع الإيرادات، ونقص الاحتياطيات الأجنبية، إضافة إلى انخفاض التحويلات بنسبة تصل إلى 70%. كما تتوقع تقديرات رسمية أن يتجاوز التضخم 65% خلال عام 2026.
على الصعيد الإنساني، تفيد تقارير أممية بنزوح أكثر من 12 مليون شخص داخلياً وخارجياً، مع تجاوز معدلات سوء التغذية عتبات تصنيف المجاعة في بعض المناطق. ويؤدي أي ارتفاع في سعر الصرف مباشرة إلى زيادة أسعار الغذاء والدواء والنقل، ما يضغط على القدرة الشرائية للأسر.
يراقب المتعاملون الأسابيع المقبلة لمعرفة ما إذا كانت بنوك أخرى ستلتحق بموجة إعادة التسعير، وكيف سيتفاعل السوق الموازي مع هذه التحركات، إضافة إلى تأثير الطلب الموسمي وتوافر النقد الأجنبي واتجاهات التضخم على مسار الجنيه.
| العملة | السعر بالجنيه |
|---|---|
| الدولار الأمريكي | 3,750 |
| الريال السعودي | 1,000 |
| الجنيه المصري | 79.5334 |
| الدرهم الإماراتي | 1,021.798 |
| اليورو | 4,411.7647 |
| الجنيه الإسترليني | 5,000 |
| الريال القطري | 1,030.219 |

