أعلنت روسيا رسميًا تعليق مشروع إنشاء القاعدة البحرية المزمع إقامتها في مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر، بسبب استمرار النزاع العسكري في السودان وتدهور الأوضاع الأمنية.
وقال السفير الروسي لدى السودان، أندريه تشيرنوفول، إن الاتفاقية الموقعة بين موسكو والخرطوم عام 2020 تضمنت ترتيبات مؤقتة لتنفيذ المشروع إلى حين استكمال إجراءات التصديق الرسمية، إلا أن “الظروف الراهنة جعلت المضي قدمًا في المشروع أمرًا غير ممكن حاليًا”.
وأوضح تشيرنوفول أن العمل في المشروع “معلق حتى إشعار آخر”، مشيرًا إلى أن موسكو لا تزال متمسكة باتفاق التعاون البحري مع السودان، لكنها تعتبر أن استمرار الصراع الداخلي يعرقل أي خطوات عملية في هذا الاتجاه.
وأكد أن الجانب الروسي “ينتظر استقرار الأوضاع السياسية والأمنية” قبل استئناف أي أعمال متعلقة بالميناء البحري أو الترتيبات اللوجستية المرتبطة به.
كانت الاتفاقية، التي تم توقيعها عام 2020، تهدف إلى إقامة مركز لوجستي روسي على البحر الأحمر، يسمح بوجود ما يصل إلى أربع سفن حربية روسية في وقت واحد، من بينها سفن تعمل بالطاقة النووية، مقابل تقديم دعم تقني وعسكري للسودان.
ورغم أن المشروع أُدرج ضمن خطة موسكو لتوسيع حضورها في إفريقيا، فإن الحرب في السودان التي اندلعت في أبريل 2023 أوقفت التقدم في هذا الملف وأثارت مخاوف دولية من عسكرة البحر الأحمر.
بتعليق المشروع، تكون موسكو قد أوقفت فعليًا أول مشروع بحري لها في إفريقيا، والذي كان يُنظر إليه كخطوة رمزية نحو استعادة نفوذها الجيوسياسي في القارة.
ويرجح مراقبون أن استئناف العمل في القاعدة سيظل مؤجلًا إلى أن تستقر الأوضاع في السودان ويتم التوصل إلى تسوية سياسية تُعيد للدولة مؤسساتها الفاعلة.

