رغم الحرب المستمرة.. أكثر من 1.3 مليون سوداني يعودون إلى ديارهم

2 Min Read

في تطور إنساني لافت وسط استمرار الحرب في السودان، أعلنت مفوضية اللاجئين عن عودة أكثر من 1.3 مليون مواطن سوداني إلى مناطقهم الأصلية، رغم المخاطر الأمنية وتدهور الأوضاع الخدمية في العديد من الولايات المتأثرة بالنزاع.

وأكدت المفوضية، في منشور رسمي على صفحتها بموقع فيسبوك، أن أعدادًا كبيرة من المواطنين عادوا خلال الأشهر الماضية إلى ولايات الخرطوم، سنار، والجزيرة، مشيرة إلى أن فرقها الميدانية تواصل جهودها لتقديم المساعدات الأساسية ودعم الأسر العائدة في ظل ظروف بالغة التعقيد.

ورغم الترحيب بعودة هذا العدد الكبير من المواطنين، أوضحت المفوضية أن نقص التمويل لا يزال أحد أبرز التحديات التي تعرقل توسيع نطاق المساعدات، مشددة على حاجتها العاجلة لدعم إضافي لضمان توفير الغذاء، المأوى، والخدمات الصحية للعائدين، خاصة في المناطق التي تعاني من دمار واسع في البنية التحتية.

وتأتي هذه العودة في وقت تستمر فيه الحرب التي اندلعت في 15 أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، والتي تركزت بشكل رئيسي في العاصمة الخرطوم، لكنها امتدت لتشمل مناطق واسعة من البلاد، وأسفرت عن مئات القتلى والجرحى بين المدنيين، إلى جانب نزوح ملايين الأشخاص داخليًا وخارجيًا.

وتعكس عودة هذا العدد الكبير من المواطنين رغبة شرائح واسعة من السودانيين في استعادة الحياة الطبيعية، رغم استمرار الاشتباكات وغياب حل سياسي شامل حتى الآن، ويرى مراقبون أن العودة الطوعية إلى مناطق النزاع تعكس في بعض الحالات الظروف القاسية التي يعيشها النازحون في دول الجوار، إلى جانب التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجههم في مخيمات اللجوء.

في المقابل، حذّرت منظمات إنسانية من مغبة العودة غير الآمنة إلى مناطق لا تزال تعاني من اضطرابات أمنية وغياب للخدمات الأساسية، مشددة على ضرورة وضع خطط شاملة لإعادة الإعمار وتوفير الحد الأدنى من الحماية والدعم للمواطنين العائدين.

عودة أكثر من 1.3 مليون سوداني إلى بلادهم رغم الحرب تعكس إصراراً شعبياً على الصمود، لكنها في ذات الوقت تضع المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية أمام مسؤولية مضاعفة لتوفير الدعم والحماية، وضمان أن تكون العودة بداية لحياة كريمة، لا مرحلة جديدة من المعاناة.

Share This Article