شدّد رئيس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، على أن التحديات الخارجية تمثل أكبر العقبات التي تواجه السودان في المرحلة الراهنة، مؤكداً أن إدارة العلاقات الدولية تتطلب جهوداً مكثفة وآليات حديثة تواكب المتغيرات الإقليمية والدولية، وتخدم مصالح السودان العليا، جاء ذلك خلال ترؤسه اليوم اجتماعاً تنسيقياً رفيع المستوى بمجمع الوزارات بمدينة بورتسودان، بحضور عدد من المسؤولين في وزارات الخارجية، والمالية، والثقافة والإعلام، إضافة إلى قيادات من جهاز المخابرات الخارجية وعدد من السفراء.

وأكد رئيس الوزراء خلال الاجتماع أن السودان بحاجة إلى إعادة هيكلة شاملة في إدارة العمل الخارجي، عبر تطوير التنسيق المؤسسي بين الجهات ذات الصلة، واعتماد خطط مدروسة قصيرة وطويلة المدى، تُسهم في تحصين البلاد سياسياً واقتصادياً، وتعزيز حضورها في المحافل الدولية.
وقال إدريس، إننا في قلب معركة الكرامة، وهذه الحرب لا تُخاض بالسلاح وحده، بل تتطلب جبهة خارجية متماسكة، قادرة على الدفاع عن السودان، وإدارة الملفات الحساسة بحنكة واحتراف”.
ضمّ الاجتماع كلًا من:
- الأستاذ خالد الإعيسر، وزير الثقافة والإعلام والسياحة،
- السفير إدريس إسماعيل فرج الله، وكيل وزارة الخارجية المكلف بالإنابة،
- الأستاذ عبد الله إبراهيم، وكيل وزارة المالية،
- اللواء أمن عباس محمد بخيت، مدير هيئة المخابرات الخارجية،
إضافة إلى نخبة من السفراء وقيادات العمل الدبلوماسي.
وخلال الجلسة، استعرض المشاركون أبرز التحديات التي تواجه وزارة الخارجية، وعلى رأسها غياب التنسيق الكافي مع المؤسسات الأخرى، ومحدودية الموارد، والتعامل الإعلامي الخارجي السلبي تجاه السودان، فضلاً عن الحاجة الماسة لإعادة تموضع السودان إقليمياً ودولياً بعد التراجع الدبلوماسي الذي لازم فترة الحرب.
وخرج الاجتماع بعدد من التوصيات، أبرزها:
- وضع خطة طارئة قصيرة المدى لمعالجة الملفات الخارجية ذات الأولوية القصوى.
- تشكيل مجموعة عمل خاصة تُعنى بإدارة العمل الخارجي وتنسيق الجهود بين مؤسسات الدولة، على أن يتولى السفير إدريس إسماعيل فرج الله مهام المقرر لها.
- معالجة ملف الرسالة الإعلامية الخارجية، من خلال رسم استراتيجية واضحة لكيفية تقديم صورة السودان في الخارج، والتصدي للحملات السلبية، وإبراز الجهود الوطنية في إعادة الإعمار والاستقرار.
كما ناقش الاجتماع كيفية بلورة رؤية موحدة لحكومة الأمل، تسير بالتوازي بين ترتيب الملفات الداخلية، خاصة المتعلقة بإعادة الإعمار والخدمات، وترتيب الأولويات الخارجية بما يضمن تكامل الأداء السياسي والدبلوماسي، وأكد السفراء المشاركون أهمية استعادة دور السودان القيادي في محيطه الإقليمي، والانخراط في مشاريع تعاون استراتيجية تعزز من موقعه الدولي، مع العمل على فتح قنوات دبلوماسية جديدة تلبي تطلعات البلاد في ظل التحولات الجيوسياسية الجارية.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على ضرورة مراجعة الخطاب الإعلامي السوداني الموجّه إلى الخارج، ووضع آليات فعالة لمخاطبة الرأي العام العالمي، بما يعكس الواقع بدقة وشفافية، ويعيد بناء الثقة مع الشركاء الدوليين.