في تطور سياسي ولافت في مسار الحرب الدائرة منذ عامين ونصف، رحّب القيادي في تحالف “صمود” خالد عمر يوسف بإعلان قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) وقف إطلاق النار من جانب واحد، معتبراً الخطوة “موقفاً مسؤولاً” يستحق التقدير، وداعياً القوات المسلحة إلى اتخاذ خطوة مماثلة لوقف نزيف الدم وتخفيف معاناة المدنيين.
وأوضح سلك في منشور على صفحته بفيسبوك أن الهدنة تمثل بادرة إيجابية يمكن البناء عليها لوضع حد لحرب وصفها بأنها “بلا أفق”، مؤكداً أنه لا يوجد ما يستحق إراقة قطرة دم سودانية واحدة.
وأضاف أن دعم المسار السلمي هو الطريق الوحيد لإنهاء حالة الانهيار التي يشهدها السودان، خاصة في ظل التدهور الإنساني والمعيشي الواسع.
من جانبه، شدد حميدتي في تصريحاته الأخيرة على أن أي سلام دائم في السودان يتطلب انخراطاً فعّالاً من السودانيين ودعماً من المجتمع الدولي.
وأكد أن الهدنة الإنسانية التي أعلن عنها تمثل الخطوة الأولى نحو وقف العدائيات، وفتح الطريق أمام عملية سياسية تعالج جذور الأزمة السودانية.
وكان حميدتي قد أعلن يوم الاثنين موافقته على هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر تشمل وقفاً كاملاً للأعمال العدائية، استجابةً لمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومساعي دول الرباعية (السعودية، مصر، الإمارات، الولايات المتحدة).
وأشار إلى استعداد قواته لتشكيل آلية ميدانية مشتركة تضم الرباعية والاتحاد الإفريقي ومنظمة “إيقاد” لمراقبة تنفيذ الهدنة وضمان الالتزام ببنودها.
يأتي إعلان الدعم السريع بعد يوم واحد من رفض القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان مقترحاً دولياً بخصوص الهدنة الإنسانية، ما يعكس استمرار التباين بين الطرفين بشأن مسارات الحلين العسكري والسياسي.
ويرى مراقبون أن هذا التباين يعقّد جهود الوساطة الدولية التي تسعى لإنهاء الصراع وإطلاق عملية سياسية شاملة.
يشهد السودان حرباً مدمّرة منذ اندلاع القتال بين الجيش بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق حميدتي في أبريل 2023، ما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 12 مليون شخص داخل البلاد وخارجها.
وتصف الأمم المتحدة الوضع في السودان بأنه “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”، في ظل استمرار المعارك وانهيار الخدمات الأساسية وتدهور الظروف المعيشية للسكان.

