في أول تصريح له بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، أعلن قائد القوات ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة “تأسيس”، الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي”، عن تشكيل لجنة للتحقيق في الانتهاكات التي وقعت خلال المعارك، متعهدًا بمحاسبة المسؤولين عنها دون استثناء، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لاحتواء الانتقادات الواسعة محليًا ودوليًا.
قال حميدتي، إن لجنة التحقيق وصلت بالفعل إلى مدينة الفاشر وبدأت أعمالها، مؤكدًا أن التحقيق سيشمل كل من يثبت تورطه من أفراد أو ضباط. وشدد على أن نتائج اللجنة ستُعلن فور اكتمالها، لضمان الشفافية والمساءلة.
وأوضح أن السيطرة على المدينة تمثل – بحسب وصفه – “خطوة نحو السلام ووحدة السودان”، مشيرًا إلى أن الحرب في الفاشر انتهت وأن المرحلة المقبلة ستكون مخصصة لإعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية.
ودعا حميدتي سكان المدينة إلى العودة إلى منازلهم والمشاركة في جهود إعادة الإعمار، موضحًا أن العمل جارٍ لإعادة تشغيل المستشفيات ومحطات المياه والكهرباء بالتعاون مع المنظمات الإنسانية. كما أعلن بدء الفرق الهندسية في إزالة الألغام ومخلفات الحرب، تمهيدًا لإعادة الاستقرار إلى المدينة التي تواجه نقصًا حادًا في الخدمات الأساسية وتحديات أمنية متزايدة.
كما وجه بإطلاق سراح أي مدني محتجز بطرق غير قانونية، وبتوفير حرية الحركة الكاملة داخل المدينة، مؤكدًا أن الهدف هو تهدئة الأوضاع وبناء الثقة بين السكان والقوات المسيطرة.
وفي جزء لافت من خطابه، كشف حميدتي عن وجود مفاوضات “غير معلنة” جرت بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني أثناء العمليات العسكرية في الفاشر، دون أن يفصح عن تفاصيلها أو نتائجها. وأثار هذا التصريح تساؤلات حول إمكانية وجود تفاهمات ميدانية بين الطرفين في ظل استمرار الصراع على جبهات أخرى.
ووجّه حميدتي انتقادات للجيش السوداني، مؤكدًا أن قواته تخوض حربًا “من أجل التحول الديمقراطي الحقيقي” وتأسيس جيش جديد يخضع للقيادة المدنية.
وأكد التزامه بتأسيس دولة مدنية ودستور يحمي حقوق الشعب، معتبرًا أن الحرب “فُرضت عليهم”، وأن الدعم السريع “دعاة سلام لا حرب”.
تأتي هذه التصريحات بعد أيام من سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر عقب معارك عنيفة ضد الجيش السوداني، انتهت بسيطرتها على مقر الفرقة السادسة مشاة، آخر معاقل الجيش في شمال دارفور. وقد أثارت التقارير عن الانتهاكات ضد المدنيين خلال تلك العمليات موجة تنديد واسعة، ودعوات دولية لفتح تحقيقات مستقلة وضمان حماية المدنيين.
ويُنظر إلى خطاب حميدتي على أنه محاولة لإعادة تقديم قواته في صورة أكثر انضباطًا ومسؤولية، في ظل تصاعد الضغوط الدولية والمخاوف الإنسانية من تدهور الأوضاع في الإقليم.

