أعلنت حكومة تحالف “تأسيس”، التي تتخذ من مدينة نيالا مقرًا لها، رفضها المشاركة في الاجتماع التشاوري الذي دعا إليه الاتحاد الأفريقي والمقرر عقده في أكتوبر المقبل بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، معتبرة أن اقتصار الدعوة على أطراف سياسية محددة يضعف فرص نجاح أي عملية سياسية لإنهاء النزاع في السودان.
وفي بيان رسمي، أوضحت حكومة “تأسيس” أن حصر الدعوة في قوى بعينها، من بينها “تحالف بورتسودان”، يُعد إخلالًا بمبدأ الحياد الذي يُفترض أن تلتزم به المنظمات الإقليمية. وحذرت من أن تغييب قوى أخرى فاعلة يحد من إمكانية التوصل إلى تسوية شاملة، مشيرة إلى أن الدور المطلوب من الاتحاد الأفريقي يجب أن يكون جامعًا لا انتقائيًا.
ودعا البيان إلى مراجعة تجارب اتفاقيات السلام التي وُقعت منذ الاستقلال، بدءًا باتفاقية أديس أبابا 1972، مرورًا باتفاقية نيفاشا، وصولًا إلى اتفاق جوبا للسلام عام 2020، معتبرًا أنها لم تعالج جذور الأزمة السودانية ولم تحقق سلامًا دائمًا. وشدد على ضرورة إطلاق عملية سياسية شاملة تتناول قضايا العدالة الاجتماعية وتوزيع السلطة والثروة وبناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية.
وأكدت حكومة “تأسيس” امتلاكها رؤية استراتيجية لإنهاء الحروب تقوم على إقامة دولة علمانية ديمقراطية فيدرالية تستوعب التنوع الثقافي والعرقي والديني وتضمن الحقوق المتساوية للمواطنين. كما شددت على أهمية إعادة بناء الجيش على أسس مهنية بعيدة عن الولاءات السياسية، وتبني عقيدة وطنية موحدة، مع المطالبة بتصنيف “الحركة الإسلامية” كجماعات إرهابية.
ورغم تحفظاتها، أبدت الحكومة استعدادها للتعاون مع الاتحاد الأفريقي شريطة مراجعة منهجه الحالي وضمان مشاركة جميع القوى الوطنية الديمقراطية في أي مشاورات مستقبلية. وأكدت أن السلام الشامل والشفاف هو السبيل الوحيد لإنهاء النزاعات المستمرة وتحقيق تطلعات الشعب السوداني في الاستقرار والتنمية.

