حصار مدينة الدلنج يفاقم وفيات الأمهات والأطفال وأزمة سوء التغذية

3 Min Read

تواجه مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان أزمة إنسانية متصاعدة، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في معدلات وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة وتزايد حالات سوء التغذية بين الأطفال، نتيجة حصار طويل يفرض على المدينة منذ يناير 2024، ما أدى إلى انهيار شبه كامل للنظام الصحي والخدمات الأساسية.

أكدت ناشطات ومتطوعات في المجال الإنساني أن المؤسسات الطبية داخل المدينة تعاني من نقص حاد في الأدوية الأساسية، إضافة إلى انتشار الأمراض وصعوبة الوصول إلى الغذاء والمياه النظيفة.
وأوضحت مشكاة، عضو جمعية “ترياق النسوية”، أن قطاع الصحة الإنجابية تأثر بشدة بعد توقف معظم المستشفيات والمراكز الصحية عن تقديم خدمات الولادة الطبيعية والقيصرية، بسبب غياب المستلزمات الطبية ونهب بعض المعدات من مستشفى الأم بخيتة، فضلاً عن النقص الكبير في أكياس الدم.

في ظل غياب الخدمات الصحية، أصبحت القابلات المصدر الأساسي لمتابعة الحوامل داخل المنازل رغم ضعف الإمكانات، حيث يعملن في بيئة تفتقر إلى أبسط أدوات الفحص الطبي. وأدى ذلك إلى زيادة المضاعفات أثناء الولادة وغياب القدرة على تحويل الحالات الطارئة إلى مراكز مجهزة.
كما أشارت المصادر إلى انعدام وسائل تنظيم الأسرة، ما ساهم في تعقيد الأوضاع الصحية والاجتماعية للنساء داخل المدينة.

المتطوعات أوضحن أن الوصول إلى مراكز صحية آمنة أصبح شبه مستحيل بسبب المخاطر الأمنية على الطرق المؤدية إليها، ما رفع من معدلات الولادة في بيئات غير مهيأة طبياً.
كما أدى انعدام الفوط الصحية إلى اضطرار النساء لاستخدام بدائل غير آمنة، ما تسبب في مشكلات صحية ونفسية إضافية وانتشار أمراض مرتبطة بانعدام النظافة.

غياب اللقاحات الأساسية

على صعيد آخر، تشهد المدينة انعداماً شبه كامل للقاحات الأساسية للأطفال، وهو ما ضاعف من معاناة الأمهات اللواتي يضطررن إلى التنقل في ظروف خطرة للحصول على الجرعات الوقائية. هذا النقص جعل الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية في غياب أي دعم صحي منظم أو برامج تطعيم مستمرة.

يرى مراقبون أن حصار مدينة الدلنج فاقم من هشاشة الوضع الإنساني في جنوب كردفان، حيث أدت الأزمة الصحية ونقص الغذاء والدواء إلى تهديد مباشر لحياة آلاف المدنيين، لا سيما النساء والأطفال. ويؤكد خبراء إنسانيون أن معالجة الوضع تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً يركز على فتح ممرات إنسانية آمنة وتوفير الدعم الطبي واللوجستي العاجل.

Share This Article