توتر حدودي غرب السودان وزيارة عاجلة لعبد الرحيم دقلو إلى تشاد

4 Min Read

شهدت المناطق الحدودية بين غرب السودان وشرق تشاد تصعيداً أمنياً لافتاً، على خلفية توغل قوات تابعة لقوات الدعم السريع داخل الأراضي التشادية واندلاع اشتباكات مسلحة قرب الشريط الحدودي، ما دفع نائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، إلى إجراء زيارة عاجلة إلى نجامينا لاحتواء التوتر المتصاعد.

وقالت الحكومة التشادية إن قوة من الدعم السريع عبرت الحدود ونفذت عملية مسلحة أسفرت عن مقتل سبعة جنود تشاديين وإصابة آخرين، مؤكدة رفضها القاطع لتحويل أراضيها إلى ساحة لامتداد النزاع الدائر في السودان.

وبحسب مصادر محلية، جاءت زيارة عبد الرحيم دقلو في إطار محادثات عاجلة مع مسؤولين تشاديين لمناقشة التطورات الأخيرة. وأشارت المصادر إلى أن دقلو أبلغ الجانب التشادي بمعلومات تفيد بمشاركة جنود تشاديين في معركة جرجيرة، في حين أوضحت السلطات في نجامينا أن وجود هؤلاء الجنود يعود إلى تحركات ذات طابع قبلي في شرق وشمال شرق تشاد، وليس ضمن عمليات عسكرية منظمة.

وأدى دخول قوات الدعم السريع إلى داخل الأراضي التشادية، والاشتباكات التي وقعت في منطقتي جرجيرة وكونوي قرب الحدود، إلى زيادة حدة التوتر الأمني، بالتزامن مع تحركات عسكرية واستعدادات لاحتمال تجدد القتال بين قوات الدعم السريع والقوة المشتركة المساندة للجيش السوداني.

ووفقاً للمصادر، تصاعد التوتر بشكل أكبر عقب سيطرة قوات الدعم السريع على منطقتي أبوقمرة وجرجيرة، الواقعتين ضمن إقليم دار زغاوة شمال غرب ولاية شمال دارفور، وهو ما تزامن مع تصاعد خطاب ذي طابع قبلي في المنطقة.

وأكدت المصادر أن المعارك في جرجيرة انتهت بسيطرة قوات الدعم السريع، فيما انسحبت عناصر من القوة المشتركة باتجاه داخل الأراضي التشادية. كما ظهر قادة ميدانيون من الدعم السريع في تسجيلات مصورة تحدثوا عن تقدم قواتهم لمسافة تُقدّر بنحو 10 كيلومترات داخل تشاد.

وأشار أحد القادة في تلك التسجيلات إلى مشاركة جنود تشاديين في معركة جرجيرة، مؤكداً امتلاك قواته أدلة على ذلك. وتداولت منصات إعلامية صوراً لآليات تحمل لوحات تشادية، قيل إنها دُمّرت خلال الاشتباكات.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بحدوث حالة استنفار داخل بعض مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد، مع حديث عن حشد مجموعات للمشاركة في القتال بمنطقة الطينة، التي تُعد من آخر مواقع القوة المشتركة على الحدود السودانية–التشادية.

وأضافت المصادر أن السلطات التشادية اتخذت إجراءات لاحتواء التوتر، شملت تغيير عدد من قادة الجيش والأجهزة الأمنية في شرق البلاد، بهدف ضبط الوضع ومنع تحركات مسلحة غير منضبطة.

في المقابل، دفعت قوات الدعم السريع بتعزيزات عسكرية كبيرة نحو المناطق المحيطة بالطينة، مع استمرار الاستعدادات لعملية محتملة. وذكرت المصادر أن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، أصدر توجيهات لقواته بضرورة تجنب أي انتهاكات بحق المدنيين.

وأوضحت المصادر أن القوة التي تستعد للتحرك نحو الطينة تضم ضباطاً من قوات الدعم السريع ينحدرون من مناطق دار زغاوة، إلى جانب عناصر من حركة العدل والمساواة – جناح سليمان صندل، وتجمع قوى تحرير السودان بزعامة الطاهر حجر، ضمن تحالف «تأسيس».

وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات وتحولها إلى صراع ذي طابع قبلي عابر للحدود، في ظل التشابك السياسي والقبلي والعسكري بين السودان وتشاد، وما يحمله ذلك من تداعيات على أمن واستقرار الإقليم.

Share This Article