رغم إعلان السلطات الرسمية سقوط مدينة الفاشر بالكامل في يد قوات الدعم السريع، كشفت تنسيقية مقاومة الفاشر عن استمرار مواجهات محدودة في الجهة الغربية من المدينة، حيث يقاوم عدد من الجنود المتبقين رغم انهيار خطوط الدفاع الرئيسية.
وقالت التنسيقية إن أصوات إطلاق النار لا تزال تُسمع في منطقة المدفعية غرب المدينة، حيث يتحصن جنود اختاروا البقاء والقتال بدلاً من الانسحاب، رغم إدراكهم لانعدام الجدوى العسكرية. وأوضحت أن هؤلاء المقاتلين يواصلون الدفاع في ظروف صعبة، وسط تدهور الوضع الإنساني وانقطاع الإمدادات.
وكان الجيش السوداني وحاكم إقليم دارفور قد أعلنا رسميًا سقوط مدينة الفاشر في يد قوات الدعم السريع بعد أكثر من عام ونصف من الحصار. وأوضح رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أن قيادة الفرقة السادسة مشاة ولجنة أمن الولاية غادرت المدينة إلى مواقع آمنة بعد تقييم الموقف الميداني.
وبحسب مصادر محلية، وصلت القوة المنسحبة إلى بلدة كرنوي شمال غرب الفاشر، فيما غادر والي شمال دارفور الحافظ بخيت إلى الطينة في طريقه إلى تشاد، قبل التوجه إلى بورتسودان.
وأشارت التنسيقية إلى أن عددًا من أفراد وضباط القوة المشتركة من أبناء المدينة رفضوا الانسحاب، واختاروا البقاء لمواصلة القتال بشكل مستقل عن توجيهات القيادة العسكرية. ومن بين هؤلاء، برز اسم العقيد أحمد حسين مصطفى، الناطق باسم القوة المشتركة، الذي رفض مغادرة المدينة وفضّل البقاء مع مجموعة مقاتلة لتأمين انسحاب زملائه.
وأكدت التنسيقية أن العقيد أحمد حسين قُتل بعد نفاد ذخيرته، ووصفت موقفه بأنه “تجسيد نادر للفداء والشجاعة في وجه واقع قاسٍ”.
وتشير التقارير إلى أن المدينة تواجه أوضاعًا إنسانية حرجة بعد المعارك، مع استمرار عمليات النزوح وانقطاع الخدمات الأساسية. كما حذّرت منظمات محلية من تفاقم الأزمة في حال تأخر وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحاصرين.
وتبقى الفاشر في قلب المشهد السوداني، بين سيطرة عسكرية جديدة ومظاهر مقاومة محدودة، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل الإقليم وتداعيات التطورات الميدانية على الوضع الإنساني والسياسي في دارفور.

