تصريحات ياسر العطا تشعل جدلاً واسعاً حول شرعية دور الجيش في المشهد السياسي السوداني

3 Min Read

أثارت تصريحات ياسر العطا، مساعد قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، والتي لوّح فيها بالقيام بانقلاب عسكري في حال تولّت القوى المدنية السلطة عبر الانتخابات إذا أحيل إلى التقاعد جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والقانونية في السودان. واعتبر مراقبون أن هذه التصريحات تشكل تهديداً واضحاً لمسار الانتقال المدني وتمس مباشرةً بشرعية المؤسسة العسكرية ودورها في الدولة.

قانونيون وسياسيون أشاروا إلى أن ما قاله العطا يندرج ضمن الأفعال المجرّمة في القانون الجنائي السوداني وقانون القوات المسلحة، حيث تنص مواد متعددة على تجريم التحريض أو التخطيط أو التهديد بالاستيلاء على الحكم بالقوة، بعقوبات قد تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد.

وأكد الخبراء أن خطورة التصريحات تكمن في أنها ليست موقفاً سياسياً، بل إعلان نية واضحة لارتكاب جريمة ضد الدولة، وتعدياً على مبدأ الشرعية الدستورية. ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تسلط الضوء على موقف المؤسسة العسكرية تجاه التحول المدني بعد سقوط نظام الإخوان عام 2019، وربطوا بينها وبين دور الجيش في تفاقم النزاع بعد انقلاب أكتوبر 2021.

ومنذ استقلال السودان عام 1956، شهدت البلاد خمسة انقلابات عسكرية أطاحت بحكومات مدنية، كان آخرها انقلاب البرهان في أكتوبر 2021 على حكومة عبدالله حمدوك. ويرى محللون أن تصريحات العطا تكرس صورة الجيش كطرف سياسي، وتبتعد به عن دوره المهني المفترض.

المحامي عبد القادر حضرة، عضو هيئة الاتهام في قضية انقلاب 1989، قال إن التهديد الذي أطلقه العطا “يستوجب توقيفه فوراً” لو كانت هناك منظومة عدلية فعالة، باعتباره تحريضاً علنياً على تقويض نظام دستوري قائم.

من جهته، أشار الخبير في القانون الدولي إسماعيل علي إلى أن المواد 21 و25 و26 و50 و65 من القانون الجنائي السوداني تجرّم أي محاولة أو تحريض أو إعداد للسيطرة على الحكم بالقوة، حتى لو لم تقع الجريمة فعلياً، مؤكداً أن مجرد الإعلان يُعد استيفاءً للركن المادي.

وأضاف أن قانون القوات المسلحة يُلزم الجيش بالابتعاد عن العمل السياسي ويمنع التحريض أو التدخل في الحكم المدني.

سياسياً، اعتبر قياديون مدنيون أن تصريحات العطا تمثل تهديداً مباشراً للمدنية والديمقراطية. وقال بابكر فيصل، القيادي في تحالف “صمود”، إن حديث العطا يعكس “عقلية شمولية” تقف ضد إرادة الشعب، مشيراً إلى أن هذا التوجه من أسباب اندلاع الحرب الحالية.

الكاتبة الصحفية رشا عوض رأت أن تهديد العطا يؤكد “تحول الجيش إلى كيان سياسي”، محذرة من المخاطر المترتبة على استخدام مؤسسة عسكرية قومية في صراعات سياسية داخلية.

ويجمع مراقبون على أن التصريحات الأخيرة عززت المخاوف من استمرار تدخل الجيش في الحياة السياسية، في وقت يشهد فيه السودان حرباً واسعة أدت إلى انهيار الخدمات الأساسية ونزوح ملايين المدنيين. وتشير الآراء المتداولة إلى أن هذه الأزمة تضاعف الحاجة لإعادة بناء علاقة متوازنة بين المؤسسة العسكرية والمدنية لضمان استقرار البلاد.

Share This Article