شهدت ولاية شمال كردفان تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد إعلان قادة ميدانيين في قوات الدعم السريع نيتهم شنّ هجمات على مدينة الأبيض، عاصمة الولاية، بالتزامن مع انتشار واسع للقوات المسلحة السودانية في محيط المدينة. يأتي هذا التطور في وقت تزداد فيه المخاوف من اندلاع معارك جديدة قد توسّع نطاق الحرب في إقليم كردفان.
نشرت قوات الدعم السريع عبر قناتها على تيليجرام، يوم الأحد 2 نوفمبر 2025، مقطع فيديو يظهر عددًا من القادة الميدانيين وهم يعلنون نيتهم مهاجمة الأبيض، عقب ما وصفوه بـ“نجاح التحام الحشود القادمة من أبو قعود وبارا وكازقيل وجبل أبو سنون”. وتُعد الأبيض مركزًا استراتيجيًا مهمًا في العمليات العسكرية، حيث تضم القيادة العسكرية المسؤولة عن إدارة المعارك في كردفان، وظلت حتى الآن خارج نطاق الاشتباكات المباشرة رغم التوترات المتصاعدة حولها.
في المقابل، عزز الجيش السوداني انتشاره في محيط الأبيض، خاصة في المناطق الواقعة شمال وغرب المدينة، تحسبًا لهجمات محتملة. وأكدت مصادر عسكرية أن القوات المسلحة “في حالة تأهب قصوى”، مشيرة إلى أن الدفاعات حول الأبيض تم تحصينها بشكل يمنع أي محاولة اختراق. وأكد أحد الضباط أن المدينة “صعبة المنال”، في إشارة إلى الإجراءات الأمنية المشددة والتعزيزات المتمركزة على بعد نحو 40 كيلومترًا من مركزها.
تأتي هذه التطورات بعد أن فرضت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة بارا في منتصف أكتوبر 2025، عقب انسحاب الجيش والقوة المشتركة منها بعد معارك متكررة. مثّل هذا التقدم نقطة تحول في التوازن العسكري داخل شمال كردفان، وأثار قلقًا واسعًا من احتمال انتقال المعارك إلى الأبيض، لا سيما بعد التصريحات الأخيرة لقادة الدعم السريع التي توعدت بمزيد من الهجمات.
أسفرت المعارك في بارا عن نزوح آلاف المدنيين نحو الأبيض والقرى المجاورة، وسط ظروف إنسانية قاسية. وتحدثت تقارير محلية عن وفاة عدد من كبار السن أثناء محاولتهم الفرار سيرًا على الأقدام لمسافات طويلة. كما بدأت موجات نزوح جديدة من الأبيض نفسها بعد تصاعد التهديدات، حيث غادر بعض السكان إلى كوستي وولايات أخرى خشية اندلاع مواجهات.
في ظل تزايد القلق الشعبي، حاول حاكم ولاية شمال كردفان تهدئة الأوضاع، مؤكداً في خطابه يوم الجمعة 31 أكتوبر أن الجيش جاهز لصدّ أي عدوان، وأن “الوضع تحت السيطرة”. إلا أن تصريحات المسؤولين لم تبدد مخاوف السكان، خصوصًا مع استمرار التحركات العسكرية في محيط المدينة.
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حافظ الجيش السوداني على سيطرته على الأبيض رغم تعرض مطارها لتدمير جزئي في الأيام الأولى للقتال. وفي فبراير 2025، تمكن من فك الحصار جزئيًا عن المدينة عبر استعادة الطريق البري الرابط بين كوستي وأم روابة والرهد، ما ساهم في تأمين خطوط الإمداد العسكرية والإنسانية.
ومع تجدد تهديدات الدعم السريع وتحصينات الجيش، تبدو الأبيض اليوم أمام مرحلة حرجة قد تحدد مصير المعارك في كردفان خلال الفترة المقبلة، في وقت يعيش فيه المدنيون حالة ترقب وقلق متزايد خشية انزلاق المدينة إلى جولة جديدة من العنف.

