تشهد مدينة كادوقلي بولاية جنوب كردفان تصاعدًا في التوترات الأمنية، في ظل استمرار الهجمات الجوية بالطائرات المسيّرة، وتكرار حوادث قتل غير معلنة، إلى جانب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة منذ عدة أسابيع، بحسب مصادر محلية.
وأفادت المصادر بأن طائرة مسيّرة استهدفت، مساء الاثنين، محيط مقر تابع لسلاح المدفعية في المدينة، عند نحو الساعة 23:30، دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية. وأشارت إلى أن الهجوم جاء بعد فترة من الهدوء النسبي.
وأضافت أن الضربة الأخيرة أعادت المخاوف بشأن سلسلة هجمات سابقة استهدفت مواقع عسكرية داخل كادوقلي خلال الفترة الماضية، ما دفع السكان إلى حالة من الترقب في ظل غياب مؤشرات على تحسن الأوضاع الأمنية.
وفي حادث منفصل، قُتل معلّم في المرحلة الثانوية أمام منزله في حي كليمة قبل يومين، وفق شهادات من سكان محليين، الذين أشاروا إلى وقوع حوادث مماثلة خلال الأسابيع الماضية دون صدور بيانات رسمية توضح ملابساتها.
وأعرب عدد من الأهالي عن مخاوفهم من نشاط مجموعات مسلحة غير معروفة داخل الأحياء السكنية، في وقت يشيرون فيه إلى تراجع قدرة الأجهزة الأمنية على السيطرة على الوضع.
وعلى الصعيد الإنساني، لا تزال الطرق الشمالية المؤدية إلى كادوقلي عبر منطقة التقاطع مغلقة أمام حركة البضائع والنازحين. ووفق مصادر محلية، أدى استمرار الإغلاق إلى نقص في السلع الأساسية وارتفاع الأسعار، إضافة إلى تعطل وصول الإمدادات الطبية.
وأوضحت المصادر أن اعتماد المدينة على مخزون محدود من السلع يزيد من الضغوط على السكان، في حين يواجه النازحون صعوبات في الانتقال إلى مناطق أكثر استقرارًا.
ويشير سكان محليون إلى أن المدينة تواجه ضغوطًا متزامنة تتمثل في الهجمات الجوية، وحوادث القتل، وتراجع الإمدادات، ما يؤثر على شعورهم بالأمان وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم اليومية.
ويرى مراقبون أن استمرار الوضع الأمني والإنساني على حاله قد يؤدي إلى موجة نزوح جديدة من كادوقلي، في حال تواصلت الهجمات أو استمر إغلاق الطرق لفترة أطول.
وتقع كادوقلي في منطقة تشهد تقاطعًا لخطوط القتال منذ بداية الحرب، حيث تعاني من تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع المخاطر الأمنية، وسط غياب حلول سياسية أو ميدانية واضحة لمعالجة الأوضاع القائمة.

