تراجع الجنيه السوداني أمام الدولار في السوق الموازي

2 Min Read

تشهد الأسواق المالية في السودان حالة من الاضطراب المستمر مع استمرار تراجع قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، حيث استقر سعر الدولار اليوم السبت عند مستويات قياسية في السوق الموازي، مسجلاً نحو 3,400 جنيه للدولار الواحد، وهو ما يعد أدنى مستوى تاريخي للعملة الوطنية حتى الآن.

وبحسب متعاملين في السوق، فإن هذا الارتفاع جاء بعد فترة قصيرة من استقرار نسبي، قبل أن تعاود أسعار الصرف صعودها بشكل جماعي. وأرجع خبراء ذلك إلى عزوف عدد من المتعاملين عن البيع واقتصار نشاطهم على الشراء، في ظل توقعات بارتفاعات إضافية خلال الأيام المقبلة.

خلال الأسبوع الماضي، تراوحت أسعار الدولار بين 3,000 و3,190 جنيهاً، مع تداولات نشطة بمتوسط بلغ 3,100 جنيه. إلا أن هذا المتوسط ارتفع لاحقاً ليصل إلى 3,350 جنيهاً، مدفوعاً بغياب أي تدخل من البنك المركزي الذي فقد عملياً أدوات التأثير على السوق، الأمر الذي ساهم في تعميق الأزمة النقدية.

يرى اقتصاديون أن تراجع الجنيه السوداني يعود إلى مجموعة من العوامل البنيوية، أبرزها:

  • توقف الإنتاج في قطاعات حيوية.
  • تراجع أداء البنوك التجارية.
  • اعتماد البنك المركزي على طباعة العملة دون غطاء نقدي.
  • ارتفاع معدلات السفر والهجرة لأغراض العلاج والدراسة.
  • تراجع التحويلات الخارجية.
  • تخصيص جزء كبير من الإيرادات لدعم العمليات العسكرية وشراء الأسلحة، ما زاد من الطلب على العملات الأجنبية مقابل محدودية المعروض.

عدد من المصرفيين حذروا من استمرار البنك المركزي في طباعة العملة دون وجود احتياطي كافي من النقد الأجنبي، مؤكدين أن خطوة تغيير العملة السابقة لم تحقق النتائج المرجوة، بل كانت محاولة لتخفيف الضغط دون معالجة جذرية للأزمة. كما أشاروا إلى أن الجهاز المصرفي فقد القدرة على صياغة وتنفيذ سياسات نقدية فعالة لضبط التضخم أو استقرار سعر الصرف، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن ضمان أموال المودعين.

تعكس هذه التطورات هشاشة البنية النقدية في البلاد، حيث أصبحت السوق الموازية تتحكم بصورة شبه مطلقة في عمليات الصرف والتداول، وسط تراجع دور السلطات النقدية وغياب آليات تنظيمية فعّالة.

Share This Article