شهدت أسواق الصرف في السودان، صباح الأربعاء 27 أغسطس 2025، استمرار تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، ليسجل الدولار الأمريكي مستويات قياسية جديدة في السوق الموازي، وسط غياب أي تدخل فعّال من الجهات الرسمية.
وفقاً لمصادر اقتصادية، بلغ متوسط سعر بيع الدولار في السوق الموازي حوالي 3,400 جنيه، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 3,350 جنيه في يوليو الماضي. وفي البنوك، بلغ أعلى سعر صرف نحو 2,400 جنيه. هذا الفارق الكبير بين السوقين يعكس ضعف قدرة البنك المركزي على التأثير في حركة التداول أو ضبط السوق النقدية.
خبراء اقتصاد أرجعوا استمرار الأزمة إلى عدة عوامل، أبرزها:
- انخفاض تحويلات المغتربين التي تُعد أحد المصادر الأساسية للعملة الأجنبية.
- ارتفاع تكاليف استيراد السلع الأساسية والنفط، ما زاد الضغط على الاحتياطي النقدي.
- النزاعات المسلحة وتداعياتها المباشرة على الوضع الاقتصادي والمعيشي.
- فقدان الثقة في المؤسسات المالية الرسمية، ما دفع المستثمرين والمتعاملين للاتجاه نحو الدولار كملاذ آمن.
ارتفاع أسعار الصرف انعكس مباشرة على تكاليف المعيشة اليومية، حيث تعتمد البلاد على الاستيراد لتأمين أكثر من 70% من احتياجاتها الغذائية. ومع زيادة الطلب على الدولار ونشاط السوق السوداء، باتت الأسر السودانية تواجه تحديات متصاعدة في تلبية احتياجاتها الأساسية.
تُظهر المؤشرات أن الأزمة لم تعد مجرد تقلبات في أسعار العملات، بل أصبحت انعكاساً لوضع اقتصادي واجتماعي معقد، تعاني فيه الأسر من ضغوط معيشية حادة، في وقت تغيب فيه حلول فعالة من الجهات الرسمية، ما يفاقم حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي في البلاد.