تتجه الأنظار إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظر التصويت على مشروع قرار لتمديد العقوبات المفروضة على السودان، وسط مقترحات أمريكية بتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة ليشمل جميع أنحاء البلاد بدلاً من اقتصاره على إقليم دارفور.
سبقت الجلسة اتصالات دبلوماسية أجرتها مصر والسعودية مع روسيا بشأن تطورات الحرب ومساعي السلام في السودان. وأشار التقرير إلى اتصال بين وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره الروسي، إلى جانب لقاء جمع السفير المصري في موسكو بنائب وزير الخارجية الروسي.
ورجّح التقرير أن تكون مسألة توسيع حظر السلاح قد طُرحت خلال هذه الاتصالات، إلا أنه لم يورد تصريحات رسمية تؤكد أن القاهرة أو الرياض طلبتا من موسكو استخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار.
ويأتي التحرك الأمريكي بعد مناقشات شهدها مجلس الأمن في 24 أغسطس بشأن استمرار الحرب في السودان وتدفق الأسلحة والدعم العسكري الخارجي إلى القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
كما تتزامن الجلسة مع نشر تقارير صحفية تتضمن وثائق وشهادات بشأن اتهامات باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية خلال الحرب. ولا تزال هذه الاتهامات محل خلاف، فيما ينفي الجيش السوداني استخدام أسلحة محظورة دولياً.
توقع مدير مركز الفكر الديمقراطي ورئيس تحرير مجلة «الحداثة»، شمس الدين ضو البيت، أن تعارض روسيا توسيع حظر السلاح، مستنداً إلى مواقفها السابقة داخل مجلس الأمن تجاه القرارات المتعلقة بالسودان.
ورأى ضو البيت أن مشروع القرار قد لا يحصل على الأصوات التسعة اللازمة لتمريره، أو قد يواجه اعتراضاً من روسيا أو الصين، لكنه أوضح أن هذه التوقعات تستند إلى قراءة للمواقف السابقة وليست معلومات رسمية عن توجهات الدول خلال التصويت.
وأشار إلى أن تعميم الحظر، حتى في حال إقراره، لن يكون كافياً لوقف تدفق السلاح ما لم تتوافر آليات فعالة للمتابعة والتنفيذ. ولفت إلى استمرار وصول الأسلحة إلى دارفور رغم الحظر المفروض على الإقليم منذ سنوات.
وفي المقابل، اعتبر أن توسيع الحظر قد يوفر أساساً قانونياً لفرض عقوبات مالية أو اقتصادية على الجهات والدول المتورطة في تزويد أطراف الحرب بالسلاح، بما قد يحد من استخدام الأسلحة الحديثة، ولا سيما الطائرات المسيّرة، ويخفف آثار النزاع على المدنيين.
ودعا ضو البيت القوى السياسية والمدنية والأهلية والشبابية السودانية إلى الاضطلاع بدور أكبر في وقف الحرب، معتبراً أن التحركات الدولية ينبغي أن تكون عاملاً مساعداً للجهود الوطنية وليست بديلاً عنها.
كما انتقد اعتماد الأطراف السودانية على القوى الخارجية في إدارة ملف الحرب والسلام، ورأى أن تضارب مصالح الدول الكبرى داخل مجلس الأمن يحدّ من قدرة المؤسسة الدولية على التوصل إلى قرارات قابلة للتنفيذ.
وأشار إلى تجربة بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور «يوناميد» بوصفها نموذجاً لتدخل دولي ساهم، خلال فترة انتشارها، في حماية المدنيين والحد من أعمال العنف، بحسب تقديره.
ولم يصدر، وفق المعلومات الواردة في التقرير، موقف روسي رسمي يؤكد استخدام حق النقض ضد مشروع القرار، كما لم تُعلن نتائج التصويت وقت نشر الخبر.

