بورتسودان تختنق تحت لهيب الشمس: 41 إصابة وحالة وفاة وسط موجة حر غير مسبوقة

3 Min Read

تشهد مدينة بورتسودان، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، واحدة من أشد موجات الحر المسجلة في تاريخها الحديث، وسط تحذيرات متصاعدة من انهيار صحي محتمل نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وغياب الجاهزية لمواجهة آثارها. فقد أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية تسجيل 41 حالة إصابة بضربة شمس خلال يومين فقط، إلى جانب حالة وفاة واحدة ناتجة عن مضاعفات خطيرة، وتعدّ هذه الأرقام مؤشراً مقلقاً على مدى هشاشة النظام الصحي في المدينة، وعلى حجم التحديات التي يواجهها السكان في ظل أوضاع مناخية استثنائية وبيئة خدمية تفتقر إلى الحد الأدنى من وسائل الحماية.

وفق بيان لجنة الأطباء، فإن غالبية المصابين من الفئات العاملة في القطاعات المكشوفة، كالباعة المتجولين، وعمال البناء، وسائقي عربات النقل، الذين لم يجدوا بديلاً عن مواصلة أعمالهم رغم درجات الحرارة اللاهبة، كما شملت الحالات مصابين تعرضوا للإجهاد الحراري أثناء تنقلهم في الشوارع والأسواق، حيث لا تتوفر مظلات أو نقاط تبريد عامة، وتفاوتت درجة الإصابات بين البسيطة والمتوسطة، إلا أن عدداً من الحالات استدعى تدخلاً عاجلاً ونقلًا إلى غرف العناية المركزة في مستشفيات المدينة، التي تعاني أصلًا من نقص حاد في الكوادر والأجهزة والقدرات التشغيلية.

وبينما تتزايد حالات الإصابة، لا تزال الاستجابة الرسمية خجولة، حيث لم تُعلن حتى الآن أي خطة طوارئ حكومية لمواجهة الوضع، كما لم تُسجل أي تحركات ملموسة على صعيد توفير مراكز تبريد مؤقتة أو إطلاق حملات توعوية موسعة، ولم يُعرف بعد مدى استعداد سلطات ولاية البحر الأحمر لمواجهة احتمالات تصاعد الوضع خلال الأيام المقبلة، خاصة في ظل توقعات بهيمنة موجات حر متتالية تستمر حتى أغسطس، وفقاً لبيانات الأرصاد الجوية.

اللافت في هذه الموجة أنها لم تأتي بمعزل عن التغيرات المناخية الإقليمية، إذ تُسجَّل في أجزاء من شرق السودان درجات حرارة تتجاوز 47 درجة مئوية، ما يشكّل خطراً مباشراً على حياة السكان، خصوصاً في المدن ذات الكثافة العالية وضعف البنية التحتية، ويشير مختصون في الصحة العامة إلى أن ضربات الشمس والإجهاد الحراري لم تعد مجرد ظواهر عارضة، بل باتت تشكّل تهديداً دورياً في ظل تصاعد الاحترار العالمي، ما يتطلب مقاربات جديدة في إدارة المدن، ودمج الأبعاد المناخية في التخطيط الصحي والخدمي.

في ظل هذه الظروف، دعت لجنة أطباء السودان الجهات الحكومية إلى التحرك العاجل، بتوفير الدعم للمستشفيات، وتوزيع عبوات مياه في الأماكن العامة، وتنظيم ساعات العمل الميداني، خاصة في القطاعين الزراعي والبنّاء، مع تخصيص نقاط تبريد في الأسواق والمواصلات، كما ناشدت المواطنين بضرورة اتخاذ إجراءات وقائية فردية، أبرزها تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، والإكثار من شرب المياه، والبقاء في أماكن مظللة قدر الإمكان، خاصة للفئات الأكثر هشاشة مثل كبار السن والأطفال.

المدينة الساحلية، التي طالما عُرفت بجمالها وتاريخها، تواجه اليوم اختباراً صعباً، فالموجة الحارة ليست فقط تحدياً مناخياً، بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة على حماية مواطنيها في ظل الأزمات المتراكمة، ومع غياب الحلول طويلة الأمد، يظل المواطن السوداني وحده في مواجهة شمس لا ترحم، ونظام صحي يترنح تحت الضغط.

Share This Article