واصل الجنيه السوداني تراجعه الحاد أمام العملات الأجنبية في السوق الموازي، مسجلاً مستويات قياسية غير مسبوقة، وسط حالة من الارتباك الاقتصادي وتباين في القرارات الحكومية، بلغ سعر الدولار الأميركي 3800 جنيه للبيع و3700 جنيه للشراء، مقارنة بـ 560 جنيهاً فقط ليلة اندلاع الحرب في أبريل 2023، ما يعني زيادة تتجاوز 560% خلال عامين ونصف.
وفي المقابل، اقترب السعر الرسمي في بعض البنوك من 2600 جنيه للدولار، ما يعكس فجوة كبيرة بين السوقين الرسمي والموازي.
تشهد السوق الموازية حالة من الاضطراب الحاد وارتفاعاً كبيراً في عمليات الدولرة، تزامناً مع شح النقد المحلي. وازدادت المضاربات عقب إعلان بنك السودان إصدار فئة نقدية جديدة بقيمة 2000 جنيه، وهي خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين الخبراء الذين اعتبروها “معالجة نقدية قصيرة المدى” تفتقر للغطاء النقدي.
التوقعات الأولية تشير إلى احتمال تجاوز الدولار حاجز 5000 جنيه مطلع العام المقبل، مع زيادة الطلب على السلع قبيل شهر رمضان.
تفاقم الارتباك الاقتصادي بعد سلسلة إجراءات وتصريحات متناقضة، أبرزها:
- تحرير استيراد الوقود عبر منشور السياسات رقم (2025/15).
- تصريح وزير المالية جبريل إبراهيم بأن الدولار قد يصل إلى 10 آلاف جنيه.
- إعلان رسمي بارتفاع نسبة الفقر من 21% إلى 71% بسبب الحرب.
هذه المعطيات دفعت المتعاملين إلى تكثيف شراء العملات الأجنبية، ما أدى إلى موجة مضاربات جديدة ساهمت في رفع الأسعار.
تقارير African Development Bank وFitch Solutions الصادرة هذا الشهر أوضحت أن الحرب المستمرة منذ عام 2023 أدت إلى:
- انكماش الناتج المحلي بنسبة 37.5% في 2023.
- تضخم يفوق 245%.
- ارتفاع الدين العام إلى أكثر من 270% من الناتج المحلي.
ويعود تدهور الجنيه إلى عدة عوامل، أبرزها:
- انخفاض الصادرات وارتفاع العجز التجاري.
- فقدان احتياطي النقد الأجنبي.
- تهريب الأموال إلى الخارج.
- تخصيص موارد ضخمة لتمويل الحرب واستيراد الوقود.
- تراجع الإنتاج الزراعي والتعديني بسبب الصراع.
يحذر خبراء الاقتصاد من دخول السودان مرحلة “اقتصاد بلا عملة”، حيث فقد الجنيه وظيفته الأساسية كوسيط للتبادل. استمرار الحرب من شأنه أن يدفع الدولار إلى مستويات أعلى، وسط توقعات بتجاوزه 5000 جنيه بحلول يناير 2026، على ضوء زيادة الطلب على الواردات وقرب حلول شهر رمضان.
كما تشير التقديرات إلى أن الفقر تجاوز 70% من السكان، في واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخ السودان الحديث.
| العملة | السعر بالجنيه السوداني |
|---|---|
| الدولار الأمريكي | 3800 – مع رصد تداولات أعلى |
| الريال السعودي | 1013.33 |
| الجنيه المصري | 79.41 |
| الدرهم الإماراتي | 1035.42 |
| اليورو | 4418.60 |
| الجنيه الإسترليني | 5000 |
| الريال القطري | 1043.95 |
يشهد السودان واحدة من أعقد مراحله الاقتصادية منذ عقود، حيث تتسارع وتيرة انهيار العملة وسط غياب الاستقرار السياسي والاقتصادي. وبينما تستمر الحرب في استنزاف الموارد، تبقى الأسواق في حالة انتظار لأي حلول تضع حداً لأكبر تراجع للعملة الوطنية في تاريخ البلاد.

