يشهد شمال وشرق السودان، وتحديدًا مدينتا بورتسودان وعطبرة، أزمة متفاقمة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي منذ أكثر من 10 أيام متواصلة، ما تسبب في شلل جزئي في الخدمات الأساسية، ورفع منسوب القلق بين المواطنين من حدوث كارثة صحية وبيئية وشيكة. ووفقاً لشكاوى متكررة من سكان المناطق المتأثرة، فإن استمرار الانقطاع الكهربائي أثّر بشكل مباشر على أداء المستشفيات ومحطات المياه، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، مما زاد من معاناة السكان، خاصة المرضى وكبار السن والأطفال.
في مدينة عطبرة، الواقعة في ولاية نهر النيل، أفادت مصادر محلية بأن سقوط حاوية شحن على المحطة التحويلية الرئيسية تسبب في تعطل كامل للتيار الكهربائي في المدينة. وأدى هذا الخلل الفني إلى توقف عدد من المرافق الحيوية عن العمل، في مقدمتها مستشفيات الطوارئ ومحطات توزيع المياه. وأكد شهود عيان أن الحادث وقع نتيجة عاصفة قوية ضربت المنطقة، ما أدى إلى سقوط الحاوية وتضرر المعدات الفنية، وسط تأخر في عمليات الإصلاح وإعادة التشغيل، دون توضيحات رسمية كافية من الجهات المعنية.
أما في مدينة بورتسودان، حاضرة ولاية البحر الأحمر، فقد تفاقمت المعاناة نتيجة اعتماد المدينة على مصدر وحيد للطاقة يتمثل في البارجة التركية، والتي لا تغطي سوى نسبة محدودة من حاجة المدينة. وتم تخصيص الطاقة المتوفرة للمرافق الحكومية والمستشفيات، ما أدى إلى انقطاع كامل للكهرباء عن الأحياء السكنية. وأشار سكان محليون إلى أن أزمة الكهرباء انعكست سلباً على سلاسل التبريد في الصيدليات ومراكز حفظ الأغذية، كما توقفت آبار المياه المعتمدة على المضخات الكهربائية، مما عمّق الأزمة الصحية في عدد من الأحياء.
أطلقت جهات طبية ومجتمعية تحذيرات من تدهور الوضع الصحي والبيئي إذا استمرت أزمة الكهرباء دون حل، خصوصاً مع تعطل أجهزة التبريد والحفاظ على الأدوية الحساسة في المستشفيات، بالإضافة إلى ضعف ضخ المياه، وهو ما يزيد من احتمالية تفشي الأمراض المرتبطة بسوء النظافة. وأكد عاملون في القطاع الصحي أن هناك حاجة ماسة إلى حلول عاجلة ومولدات طاقة بديلة، داعين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية إلى التدخل السريع لضمان استمرار الخدمات الأساسية.
حتى اللحظة، لم تصدر وزارة الطاقة أو الشركة السودانية للكهرباء بيانًا رسميًا مفصلًا بشأن الجهود المبذولة لإعادة التيار الكهربائي أو جدول زمني متوقع للمعالجة، ما زاد من حالة الإحباط والاستياء في أوساط المواطنين. ومع تصاعد درجات الحرارة والاحتياج المتزايد للطاقة، يتوقع مراقبون أن تستمر الأزمة في التأثير على الحياة اليومية ومستوى الاستقرار المعيشي في عدد من ولايات البلاد، ما لم يتم التحرك بشكل عاجل ومنسق.