في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الصحي في السودان، افتتحت وزارة الصحة بولاية البحر الأحمر، فعاليات الملتقى القومي الأول للإسعاف تحت شعار “عين على الريف”، وذلك بدعم من الوكالة القومية للرعاية الطارئة والإسعاف التابعة لوزارة الصحة الاتحادية، ويهدف الملتقى، الذي يستمر حتى الثالث من أغسطس، إلى تطوير منظومة الإسعاف على مستوى الولاية، خصوصًا في المناطق الطرفية، عبر تدريب وتأهيل 40 مشاركًا من المحليات المختلفة وممثلي الجهات ذات الصلة.
وفي الجلسة الافتتاحية التي أُقيمت بمدينة بورتسودان، أكدت الدكتورة أحلام عبد الرسول، المدير العام لقطاع الصحة والوزير المكلف بولاية البحر الأحمر، أن تنظيم الملتقى يمثل خطوة نوعية في سبيل النهوض بالجوانب اللوجستية لقطاع الصحة، خاصة ما يتعلق بمشروع الإسعاف المركزي الذي تسعى الولاية لتفعيله ضمن أولوياتها الصحية والتنموية، وأضافت أن شعاره “عين على الريف” يعكس التزام حكومة الولاية بوضع المناطق الطرفية والريفية في قلب السياسات الصحية، وضمان وصول خدمات الإسعاف والطوارئ إلى المجتمعات التي عانت طويلاً من نقص الخدمة.
وشدّد المتحدثون خلال الجلسة على أهمية الإسعاف كجزء أساسي من سلسلة الرعاية الصحية، داعين إلى توحيد الجهود وتوفير الدعم الفني واللوجستي لضمان إيصال الحالات الحرجة إلى المستشفيات في الوقت المناسب، وأعربوا عن أملهم بأن يخرج الملتقى بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ تسهم في تطوير الخدمة، وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، وتحسين جاهزية الطواقم الميدانية.
تضمّن اليوم الأول من الملتقى عرضًا تفصيليًا للوضع الراهن لخدمات الإسعاف في ولاية البحر الأحمر، واستعراضًا لتجربة المشروع القومي للإسعاف بمدينة بورتسودان باعتبارها نموذجًا لتطبيق منهجية الإسعاف المتكامل، وشملت الجلسات تحليل الفجوات، ومناقشة التحديات التي تواجه فرق الطوارئ، سواء من حيث البنية التحتية، أو التدريب، أو الإمداد بالمعدات اللازمة.
ويأتي هذا الملتقى في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تفعيل منظومة الرعاية الطارئة في السودان، لا سيما في ظل ما خلفته الحرب من تدهور في الخدمات الصحية، وتعطيل لعمليات الإحالة الطبية، ويُعد تنظيم هذا الحدث جزءًا من جهود الحكومة الاتحادية ووزارة الصحة لبناء نظام إسعافي حديث ومستدام، قائم على التنسيق بين المستويات المركزية والولائية، وبمشاركة فعالة من الشركاء المحليين والدوليين.
ويُتوقع أن يُشكّل الملتقى خارطة طريق للمرحلة المقبلة، تشمل تطوير نقاط الإسعاف في الريف، وإدماج المجتمعات المحلية في عمليات الاستجابة، وتوسيع قاعدة الكوادر المؤهلة للعمل في ظروف الطوارئ، بما يضمن خدمة صحية أكثر عدالة وشمولًا، وبحسب القائمين على الفعالية، فإن الأيام القادمة ستشهد ورشًا تدريبية وحلقات نقاش متخصصة، ستُتوّج بتوصيات ختامية تُرفع إلى وزارة الصحة الاتحادية ضمن خطة استراتيجية أوسع لإعادة بناء النظام الصحي الوطني.