أفادت مصادر متطابقة بنشر جيش جنوب السودان قواته في حقل هجليج النفطي بولاية غرب كردفان، وذلك عقب اتفاق ثلاثي جمع رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورئيس جنوب السودان سلفا كير، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو. ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الحرب في السودان وتعقّد الأوضاع الأمنية والاقتصادية المرتبطة بقطاع النفط.
وقال رئيس هيئة أركان جيش دفاع شعب جنوب السودان، بول نانق، في تصريحات صحفية من داخل حقل هجليج، إن دخول قوات بلاده إلى المنطقة جاء تنفيذاً للاتفاق الثلاثي، الذي نصّ على انسحاب الجيش السوداني وخروج قوات الدعم السريع من الحقل. وأوضح أن الهدف من الانتشار هو حماية المنشآت النفطية ومنع تعرضها للتخريب، مؤكداً أن مهمة القوات محدودة ومحايدة، ولا تشمل المشاركة في النزاع الدائر داخل السودان.
وأضاف نانق أن الاتفاق يلزم جميع الأطراف بضمان عدم انقطاع تدفق النفط، باعتبار أن حقل هجليج يشكل أهمية اقتصادية لكل من السودان وجنوب السودان. وكانت قوات الجيش السوداني قد انسحبت في وقت سابق من مواقعها في الحقل بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليه، قبل أن يتجه عناصرها إلى جنوب السودان ويسلموا أسلحتهم هناك.
من جانبه، استبعد وزير النفط الأسبق، عادل علي إبراهيم، إمكانية استئناف العمل في قطاع النفط في ظل الأوضاع الحالية، مؤكداً أن استمرار الإنتاج النفطي يتطلب بيئة آمنة وخالية من السلاح. وقال في حديث، إن وجود قوات مسلحة في مواقع الإنتاج، أياً كانت الجهة، يجعل استئناف العمل أمراً غير ممكن، خاصة في ظل مخاطر الهجمات أو الضربات الجوية.
وأشار إلى أن جنوب السودان يعتمد بشكل كبير على النفط كمصدر رئيسي للدخل، بإنتاج يتراوح بين 60 و65 ألف برميل يومياً، ما يجعل استقرار الحقول أولوية بالنسبة لحكومة جوبا أكثر من حكومة الخرطوم في الوقت الراهن.
بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور وائل فهمي أن التطورات في حقل هجليج تمثل حدثاً لافتاً من الناحية السياسية والأمنية، لكنه أوضح أن تأثيرها المباشر على الاقتصاد السوداني يبقى محدوداً. وأشار إلى أن الاقتصاد السوداني يعاني من انهيار واسع، وتعتمد الحكومة بشكل كبير على الاستيراد لتوفير احتياجاتها الأساسية، فيما لم يعد النفط مورداً رئيسياً للاستهلاك المحلي.
وأضاف أن إيرادات النفط أصبحت هامشية بالنسبة للحكومة السودانية، مقارنة بأهميتها لجنوب السودان الذي يعتمد عليها كمصدر أساسي للإيرادات.
وتضم منطقة هجليج محطة معالجة مركزية بطاقة تصل إلى 130 ألف برميل يومياً من نفط جنوب السودان المنتج في حقول ولاية الوحدة، والذي يُصدّر عبر الأراضي السودانية، إضافة إلى عشرات الحقول النفطية، أبرزها مربع 6. وكان جنوب السودان قد استأنف تصدير النفط عبر السودان في مايو الماضي بعد توقف استمر قرابة عام بسبب الأوضاع الأمنية.
وفي سياق متصل، أنهت شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC) استثماراتها النفطية في السودان بعد نحو ثلاثة عقود، على خلفية التدهور الأمني في الحقول التي كانت تديرها بولاية غرب كردفان. ويُذكر أن إنتاج الحقل تراجع من نحو 65 ألف برميل يومياً إلى قرابة 20 ألف برميل نتيجة الحرب المستمرة منذ اندلاعها في أبريل 2025.

