في ظل تصاعد العنف وتفاقم الكارثة الإنسانية في السودان، دعت وزارة الخارجية الأميركية إلى تحرك فوري لإبرام هدنة إنسانية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مؤكدة أن وقف القتال بات ضرورة لإنقاذ المدنيين وفتح ممرات آمنة للمساعدات. تأتي الدعوة الأميركية بعد إعلان قوات الدعم السريع موافقتها على مقترح دولي لوقف إطلاق النار، في حين لم يصدر بعد موقف رسمي من الجيش السوداني.
قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان رسمي، إنها تواصل اتصالاتها المباشرة مع الطرفين المتحاربين لتسهيل التوصل إلى اتفاق هدنة إنسانية، مشددة على أن استمرار القتال يفاقم مأساة الشعب السوداني.
وأكدت واشنطن أنها تعمل بالتنسيق مع دول الآلية الرباعية — التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر — من أجل حل شامل ومستدام للأزمة السودانية التي تدخل عامها الثالث.
أعلنت قوات الدعم السريع، الخميس، موافقتها على مقترح أميركي–عربي لوقف إطلاق النار، مؤكدة انفتاحها على محادثات مباشرة مع الجيش السوداني.
وقالت في بيانها إنها تهدف إلى معالجة الآثار الإنسانية الكارثية للحرب وتهيئة الأجواء لعملية سياسية شاملة تنهي النزاع.
ويأتي هذا الموقف بعد أقل من أسبوعين على سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، التي تواجه وضعاً إنسانياً متدهوراً ومجاعة حادة، مما عزز نفوذها الميداني في إقليم دارفور.
حتى الآن، لم يعلن مجلس الأمن والدفاع السوداني موقفاً واضحاً من المبادرة، رغم اجتماعه في وقت سابق من الأسبوع.
وذكرت مصادر سياسية أن بعض القادة داخل الجيش أبدوا تحفظات على الهدنة، معتبرين أنها قد تمنح الدعم السريع مكاسب سياسية وعسكرية.
وسبق أن طرحت الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر مبادرة مماثلة في سبتمبر الماضي تتضمن هدنة لثلاثة أشهر تليها ترتيبات لوقف دائم لإطلاق النار، لكنها لم تُنفّذ بسبب استمرار المعارك وتباين المواقف.
تزامناً مع الجهود الدبلوماسية، أفاد شهود عيان من الفاشر بوقوع انتهاكات ضد المدنيين أثناء العمليات العسكرية الأخيرة لقوات الدعم السريع، بما في ذلك عمليات قتل ميدانية وخطف.
وردّت قيادة الدعم السريع بتأكيد التزامها بـ”حماية المدنيين” ومحاسبة من يثبت تورطهم في التجاوزات.
وتستمر التحذيرات الدولية من أن استمرار الانتهاكات قد يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق هدنة فعّالة.
اندلع القتال في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بعد خلافات حول دمج القوات في جيش موحد، وهو ما حوّل الشراكة السابقة بين الجانبين إلى حرب مفتوحة.
وخلف النزاع عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين، إضافة إلى انهيار اقتصادي واسع النطاق، جعل السودان على حافة مجاعة كبرى.
وترى واشنطن وشركاؤها أن الهدنة الإنسانية الحالية قد تمثل آخر فرصة لوقف الانهيار ومنع تفكك البلاد بشكل كامل.

