عقدت المفوضية القومية للخدمة القضائية اليوم اجتماعها الطارئ للعام 2025، بمقر رئاسة الجهاز القضائي في مدينة بورتسودان، حاضرة ولاية البحر الأحمر، لمناقشة عودة المحكمة الدستورية إلى العمل، في خطوة تُعد بالغة الأهمية في مسار استعادة النظام القضائي والمؤسسي في السودان بعد سنوات من التوقف.
وترأس الاجتماع مولانا عبد العزيز فتح الرحمن عابدين، رئيس القضاء ورئيس المفوضية القومية للخدمة القضائية، بحضور كل من مولانا إيناس محمد عبد اللطيف النائب الأول لرئيس القضاء، ومولانا منير محمد الحسن بابكر نائب رئيس القضاء، إلى جانب أعضاء المفوضية من الوزراء والشخصيات القانونية البارزة، من بينهم وزير العدل عبدالله محمد درف، ووزير المالية د. جبريل إبراهيم، والبروفيسور الطيب مركز عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم.
خصص الاجتماع لمناقشة الترتيبات القانونية والإجرائية لإعادة تفعيل المحكمة الدستورية، التي تعد أعلى جهة قضائية للفصل في القضايا المتعلقة بالدستور وحقوق الإنسان والفصل في النزاعات بين السلطات السيادية والتشريعية والتنفيذية.
وأكد المشاركون في الاجتماع على أهمية عودة المحكمة الدستورية في هذا التوقيت الحرج، باعتبارها مؤسسة محورية في بناء دولة القانون وضمان الفصل بين السلطات، وكذلك كمرجعية حاسمة في ضمان الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، وفي ختام المداولات، رفعت المفوضية توصية رسمية إلى مجلس السيادة الانتقالي بضرورة اتخاذ الخطوات الدستورية لإعادة المحكمة إلى العمل، وتسمية القضاة وفق المعايير المنصوص عليها في الوثائق الدستورية والمواثيق القانونية.
توقفت المحكمة الدستورية عن العمل منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، مما أدى إلى شلل في منظومة العدالة الدستورية، وتفاقم النزاعات ذات الطابع القانوني دون جهة مختصة للفصل فيها، كما أثار غيابها انتقادات محلية ودولية بشأن غياب ضمانات الإنصاف القانوني في قضايا الانتهاكات الدستورية.
يمثل اجتماع المفوضية القومية للخدمة القضائية اليوم خطوة جادة نحو إعادة تفعيل المحكمة الدستورية، كجزء من جهود إعادة بناء مؤسسات العدالة واستعادة مبدأ سيادة القانون في السودان، في مرحلة يُعوَّل فيها كثيرًا على إصلاح السلطة القضائية لضمان استقرار الدولة وحماية الحقوق.