في تصعيد دبلوماسي غير مسبوق، أصدر وزراء خارجية ومسؤولون رفيعو المستوى من أكثر من 20 دولة بيانًا مشتركًا عبّروا فيه عن قلقهم البالغ إزاء الجرائم والانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، بما في ذلك عمليات قتل جماعي واغتصاب واختطاف وتجويع ممنهج للسكان المدنيين.
قاد البيان وزارة الخارجية البريطانية بمشاركة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، ووقّعت عليه دول مؤثرة بينها الولايات المتحدة، ألمانيا، كندا، النرويج، هولندا، إسبانيا، السويد، أستراليا، والدنمارك، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية الأخرى.
وأكد البيان أن الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع تمثل خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، مشددًا على أن توثيق الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها خطوة ضرورية لتحقيق العدالة وإنهاء الإفلات من العقاب.
طالب الموقعون على البيان بتمكين وكالات الإغاثة الدولية، وعلى رأسها برنامج الأغذية العالمي (WFP) ومنظمة اليونيسف، من الوصول الآمن إلى المتضررين دون قيود أو تصاريح تعسفية.
كما حذر البيان من تفاقم الكارثة الإنسانية وانتشار المجاعة على نطاق واسع في حال استمرار عرقلة المساعدات، داعيًا إلى فتح ممرات إنسانية آمنة تضمن تدفق الغذاء والدواء والإمدادات الأساسية إلى المدنيين المحاصرين.
شدد البيان على أهمية تطبيق قرار مجلس الأمن رقم (2736) الذي ينص على مرور المساعدات عبر ممرات آمنة ووقف الانتهاكات ضد المدنيين، مؤكداً أن أي محاولات لتقسيم السودان أو تغيير خريطته الجغرافية مرفوضة تمامًا.
وأشار الوزراء إلى أن المجتمع الدولي يراقب الوضع عن كثب، وأن صبره بدأ ينفد مع استمرار الانتهاكات وغياب أي التزام فعلي من الأطراف المتحاربة.
دعا البيان جميع الأطراف السودانية إلى الالتزام الفوري بوقف إطلاق النار وهدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر وفقًا لمبادرة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، ومصر)، والدخول في عملية سياسية شاملة بقيادة سودانية تضمن وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.
وأكد الوزراء أن أي حل دائم للأزمة في السودان يجب أن يكون سياسيًا وسلميًا، وأن الاستمرار في الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعميق المأساة الإنسانية التي يعيشها ملايين السودانيين.
يأتي البيان في وقت تتزايد فيه الضغوط الدبلوماسية الدولية على الأطراف السودانية، خاصة بعد تقارير الأمم المتحدة التي وثقت استخدام التجويع كسلاح حرب واستهداف المدنيين في دارفور.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك الجماعي من أكثر من 20 دولة يعكس تحولًا في الموقف الدولي نحو فرض حلول إنسانية ملزمة، تمهيدًا لمرحلة جديدة من التحرك الدولي المنسق لإنهاء الحرب في السودان.

