المبعوث الأميركي: واشنطن تعتبر جماعة الإخوان وأنصار النظام السابق في السودان “خطاً أحمر”

4 Min Read

في ظل تصاعد الأزمة السودانية واستمرار القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، شدّد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، على أن الولايات المتحدة تعتبر جماعة الإخوان المسلمين وأنصار النظام السابق في السودان “خطاً أحمر”، مؤكداً رفض واشنطن لأي دور مستقبلي لتلك الأطراف في العملية السياسية أو الحكم.

قال بولس إن الولايات المتحدة والدول الأعضاء في الآلية الرباعية — التي تضم السعودية ومصر والإمارات إلى جانب واشنطن — تتبنى موقفاً موحداً بشأن استبعاد العناصر المتشددة أو المنتمية للنظام السابق من أي تسوية سياسية قادمة. وأشار إلى أن البيان المشترك الصادر في 12 يوليو الماضي عبّر بوضوح عن هذا التوجه، مؤكداً أن واشنطن تدعم حلاً سودانياً خالصاً يقوم على الحوار الداخلي لا على التدخل الخارجي.

وأوضح بولس أن الأسبوع الماضي شهد اجتماعات غير مباشرة في واشنطن بين ممثلين عن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في محاولة لإحياء الجهود السياسية المتوقفة. واعتبر اللقاء خطوة إيجابية رغم محدودية نتائجه، مشيراً إلى أن الأحداث الأخيرة في الفاشر ألقت بظلالها على المسار الدبلوماسي وأعادت المخاوف من احتمال انقسام البلاد أو تكرار سيناريوهات الفوضى.

بيّن بولس أن الآلية الرباعية وضعت خريطة طريق شاملة بتاريخ 12 يوليو تتضمن خطوات لوقف إطلاق النار ومعالجة الأزمة الإنسانية، مشيراً إلى أن واشنطن اقترحت هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر يجري بحثها حالياً بين الطرفين. وأضاف أن بلاده تسعى لإقرار اتفاق سريع يتيح وصول المساعدات إلى المتضررين، مع التأكيد على استبعاد الأطراف المتشددة أو المتورطة في القتال من أي ترتيبات سياسية مستقبلية.

وحذر المبعوث الأميركي من أن التطورات الأخيرة في إقليم دارفور قد تُفاقم الانقسام الداخلي وتهدد وحدة السودان واستقرار المنطقة بأكملها، بما في ذلك أمن البحر الأحمر. وقال إن واشنطن تتابع بقلق مؤشرات التفكك السياسي والميداني، مؤكداً أن الحل العسكري لم يعد مجدياً وأن الحوار هو السبيل الوحيد لتجنب سيناريوهات التقسيم أو الفوضى.

أكد بولس أن الولايات المتحدة تقترح تشكيل حكومة مدنية انتقالية لا تضم أياً من أطراف النزاع الحالية، سواء من الجيش أو الدعم السريع، مشدداً على أن الحكم المقبل يجب أن يمثل المدنيين وقوى المجتمع. كما أوضح أن واشنطن لن تفرض حلولاً جاهزة، بل ستدعم أي اتفاق سوداني نابع من الداخل.

وفي إشارة إلى الموقف السياسي الأميركي، قال بولس إن الرئيس دونالد ترمب وجّه بتكثيف الجهود لحل الأزمة السودانية سلمياً، خاصة في الجانب الإنساني، معتبراً أن معاناة الشعب السوداني هي “الأكبر عالمياً حالياً” لكنها لا تحظى بالاهتمام الدولي الكافي.

وأشار بولس إلى أن الرباعية تنسق جهودها مع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وتركيا وقطر ودول الجوار الأفريقي لدعم مسار التهدئة. وأوضح أن هناك خططاً بديلة قيد الدراسة في حال فشل خريطة الطريق الحالية، لكنه تمنى ألا تُستخدم تلك الخيارات طالما أن هناك تجاوباً من طرفي النزاع.

وفي ختام حديثه، عبّر المبعوث الأميركي عن تفاؤله الحذر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، قائلاً إن الطريق إلى السلام في السودان “طويل ويتطلب صبراً وتنسيقاً واسعاً”. وأكد أن واشنطن ستواصل دعمها للحوار الوطني وجهود الإغاثة، بهدف الوصول إلى سلام دائم يعيد الاستقرار إلى السودان والمنطقة بأكملها.

Share This Article