القاهرة تستعد لاحتضان ملتقى سياسي سوداني تمهيداً لحوار شامل بين القوى المدنية والعسكرية

3 Min Read

تستعد العاصمة المصرية القاهرة لاحتضان ملتقى سياسي موسّع خلال الأيام المقبلة، في خطوة تهدف إلى تمهيد الطريق أمام حوار سوداني–سوداني شامل يجمع القوى المدنية والعسكرية، وذلك في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود إقليمية ودولية متصاعدة لإنهاء الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من عامين ونصف.

بحسب مصادر سياسية سودانية، فإن الملتقى سيعتمد على مسارين رئيسيين:

  1. المسار السياسي: يشارك فيه ممثلو القوى المدنية، ويناقش ملفات التحول الديمقراطي وبناء المؤسسات.
  2. المسار الأمني والإنساني: يركّز على وقف العدائيات وتثبيت وقف إطلاق النار، إضافة إلى الترتيبات الأمنية النهائية.

ويهدف هذا التقسيم إلى تحقيق توازن بين متطلبات الأمن والاستقرار ومتطلبات الانتقال السياسي، بما يضمن شمول العملية السياسية واستدامتها.

أوضحت المصادر أن الملتقى سيضم ممثلين عن الكتلة الديمقراطية وتحالف صمود وقوى الحراك الوطني، إلى جانب عدد من الأحزاب والتنظيمات الأخرى.
وفي المقابل، لن يشارك تحالف “تأسيس”، الذي يُعد الواجهة السياسية لقوات الدعم السريع، في اللقاء المرتقب.
ويأتي هذا الإجراء استناداً إلى رغبة المنظمين في تهيئة أرضية توافق مدني أولية قبل إشراك الأطراف المرتبطة مباشرة بالنزاع المسلح.

توقعت المصادر أن يشهد الملتقى التوقيع على وثيقة سياسية تأسيسية في حال تحقق التوافق حول القضايا الأساسية، وعلى رأسها وقف إطلاق النار وتهيئة المناخ للحوار.
كما سيتم تشكيل لجنة تحضيرية مشتركة تضم ممثلين عن الكتل السياسية المختلفة، تتولى تصميم العملية السياسية وتحديد جدول أعمالها وآلياتها التنفيذية.

كشفت مصادر عن وجود وفد حكومي سوداني في القاهرة يجري مباحثات مع مسعد بولوس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الأفريقية.
وتأتي هذه التحركات في إطار تنسيق دولي متصاعد بين واشنطن والقاهرة لدعم جهود التهدئة، حيث فوّض الرئيس ترامب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بقيادة جهود إنهاء الصراع السوداني، مستنداً إلى علاقات القاهرة القوية مع الجيش السوداني وخبرتها في إدارة الملفات الإقليمية المعقدة.

يرى مراقبون أن ملتقى القاهرة يمثل امتداداً للقاء نيون الذي عُقد في سويسرا أواخر أكتوبر الماضي، والذي جمع ممثلين عن قوى مدنية عدة، أبرزها تحالف صمود والكتلة الديمقراطية.
وقد اتفق المشاركون في نيون على الوقف الفوري للحرب وبدء مسار سياسي متزامن مع المسار الأمني، وهو ما يشكل أساس التحرك الحالي في القاهرة.

قال مبارك الفاضل، رئيس حزب الأمة، إن اجتماع نيون كان “ناجحاً بكل المقاييس” من حيث التنوع السياسي والتوصيات العملية، مؤكداً أن أهم ما تحقق هو الإجماع على وقف الحرب والترحيب بالجهود الإقليمية والدولية، مع التركيز على إغاثة المتضررين في دارفور ومدينة الفاشر على وجه الخصوص.
وأضاف أن الخطوط العريضة التي تم الاتفاق عليها في نيون تشكل الأساس للحوار السوداني الشامل المنتظر انطلاقه من القاهرة.

يُنظر إلى ملتقى القاهرة المرتقب بوصفه محطة مفصلية في مسار الأزمة السودانية، إذ يجمع لأول مرة منذ فترة طويلة قوى مدنية متنافرة تحت مظلة إقليمية تحظى بدعم أمريكي.
ورغم استمرار الشكوك حول التزام الأطراف العسكرية بوقف النار، إلا أن التحضيرات الجارية تعزز الآمال ببدء مرحلة سياسية جديدة قد تمهّد لإنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة السودانية على أسس مدنية وديمقراطية.

Share This Article