في تطور اقتصادي وأمني خطير، أعلنت وزارة الطاقة والنفط السودانية عن إيقاف فوري لعبور نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية، وإغلاق المنشآت النفطية في حقل هجليج، بعد تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة نُسبت إلى قوات الدعم السريع.
وقالت الوزارة في بيان رسمي إن القرار جاء كإجراء احترازي لحماية البنية التحتية النفطية بعد سلسلة من الهجمات الجوية التي استهدفت منشآت الإنتاج والمعالجة في هجليج، أحد أهم الحقول النفطية في السودان.
وأشارت إلى أن الهجمات تسببت في أضرار فنية وتعطل بعض خطوط الأنابيب، ما استدعى تعليق العمليات مؤقتًا “حرصًا على سلامة العاملين والمنشآت”.
يُعد حقل هجليج مركزًا رئيسيًا لضخ النفط السوداني ولعبور نفط جنوب السودان إلى موانئ التصدير في البحر الأحمر عبر خط أنابيب يمتد من مناطق الإنتاج في الجنوب حتى ميناء بشائر في الشرق.
ويمثل العبور النفطي مصدرًا أساسيًا للعملات الأجنبية لكلٍّ من السودان وجنوب السودان، حيث تحصل الخرطوم على رسوم عبور تقدّر بعشرات الملايين من الدولارات سنويًا.
ومن شأن القرار أن يؤثر مباشرة على اقتصاد البلدين، خصوصًا في ظل اعتماد جوبا شبه الكامل على تصدير النفط كمصدر رئيسي للإيرادات العامة.
من جانبها، اتهمت الحكومة السودانية قوات الدعم السريع بتنفيذ “هجمات ممنهجة” ضد المنشآت الاقتصادية الحيوية، معتبرة أن هذه العمليات “تستهدف خنق الاقتصاد الوطني وإلحاق الضرر بالعلاقات الإقليمية”.
ولم يصدر بعد تعليق رسمي من حكومة جنوب السودان حول القرار، إلا أن مصادر دبلوماسية حذّرت من أن إيقاف عبور النفط قد يخلق توترًا جديدًا بين جوبا والخرطوم، في وقت يسعى فيه الطرفان للحفاظ على التعاون النفطي كأحد الجسور القليلة المتبقية بينهما.
ويرى مراقبون أن إغلاق منشآت هجليج يشير إلى تحول خطير في طبيعة الصراع، مع انتقاله نحو استهداف البنية التحتية الاقتصادية، مما قد يؤدي إلى أزمة طاقة حادة داخل السودان ويزيد من تدهور الأوضاع الاقتصادية.
كما يُتوقع أن ينعكس القرار على أسواق النفط الإقليمية، ويؤثر على التزامات التصدير لجوبا في المدى القريب، ما لم تُتخذ خطوات عاجلة لإعادة تشغيل الخطوط وتأمين المنشآت.
بهذا التصعيد، تدخل أزمة السودان مرحلة جديدة تتقاطع فيها الأبعاد الأمنية والاقتصادية، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن استمرار الحرب يهدد بانهيار شامل لمؤسسات الدولة والبنية التحتية الحيوية.

