في تحرك دبلوماسي جديد يهدف إلى كسر الجمود في الأزمة السودانية، أعلنت الولايات المتحدة عن استضافة اجتماع رفيع المستوى في العاصمة واشنطن ضم ممثلين عن الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، ضمن جهود “الرباعية الدولية” الرامية إلى وضع خارطة طريق جديدة لوقف الحرب وتمهيد الانتقال إلى حكم مدني في السودان.
وأكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، في بيان نشره عبر منصة “إكس”، أن الدول الأربع اتفقت على تشكيل لجنة تنسيق مشتركة لمتابعة أولويات الملف السوداني، خصوصاً القضايا الإنسانية ووقف التدخلات الخارجية التي تغذي الصراع.
وأوضح بولس أن الاجتماع شهد توافقاً رباعياً حول ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة تمهد الطريق نحو وقف دائم لإطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع التشديد على حماية المدنيين وتوفير ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية.
كما جددت الدول الأعضاء التزامها بالبيان المشترك الصادر في 12 سبتمبر الماضي، والذي يشكل الأساس السياسي لخطة السلام والانتقال في السودان، مؤكدين أن العملية السياسية يجب أن يقودها السودانيون أنفسهم بعيداً عن أي تأثيرات من جماعات متطرفة أو أجندات خارجية.
تستند الخارطة التي طرحتها الرباعية إلى خطة من ثلاث مراحل:
- هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر تشمل وقف العمليات العسكرية وفتح الممرات للمساعدات.
- اتفاق وقف دائم لإطلاق النار يتم عبر آلية مراقبة دولية مشتركة.
- عملية سياسية شاملة تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال تسعة أشهر من تثبيت الهدنة.
كما تضمنت الخطة تأكيدًا على إنهاء التدخلات الإقليمية التي تُطيل أمد النزاع، ورفضًا صريحًا لأي دور للجماعات المرتبطة بالحركة الإسلامية أو جماعة الإخوان المسلمين، والتي اعتبرتها الرباعية جزءاً من أسباب زعزعة الاستقرار في السودان.
وفي سياق متصل، بدأت في واشنطن سلسلة اجتماعات غير مباشرة بين ممثلين عن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، برعاية وزارة الخارجية الأميركية، انطلقت في 23 أكتوبر الجاري.
وتهدف هذه اللقاءات إلى تقريب وجهات النظر وتهيئة الأجواء لاجتماع موسع للرباعية الدولية من المقرر عقده قريبًا.
وبحسب مصادر دبلوماسية أميركية، فإن نائب وزير الخارجية الأميركي يقود المباحثات بمشاركة وسطاء من المنطقة العربية والاتحاد الأفريقي، في محاولة لتجاوز العقبات التي تعرقل الوصول إلى اتفاق شامل.
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، يعيش السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح ملايين السكان وتدمير البنية التحتية وانهيار الخدمات الأساسية.
وتحذر منظمات الإغاثة من كارثة وشيكة إذا استمر القتال وعرقلة المساعدات.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تمثل خارطة الطريق الجديدة للرباعية محاولة لإعادة السودان إلى مسار الاستقرار السياسي، وإنهاء دوامة العنف التي تهدد مستقبل البلاد والمنطقة بأكملها.

