تواصل الحكومة السودانية تمسكها بخارطة الطريق السياسية التي أعلنت عنها مطلع العام الجاري، رغم تصاعد الانتهاكات الميدانية والضغوط الدولية المتزايدة لإنهاء الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين. وتؤكد الحكومة أن خطتها تهدف إلى استعادة الاستقرار عبر عملية سياسية تنتهي بإجراء انتخابات عامة تحت رقابة دولية.
أكد السفير السوداني لدى الولايات المتحدة، محمد عبد الله إدريس، أن الحكومة السودانية ملتزمة بتنفيذ خارطة الطريق الوطنية التي تضع نهاية سلمية للنزاع عبر مسار سياسي يقود إلى انتخابات حرة.
وأوضح إدريس، في مؤتمر صحفي عقده بواشنطن السبت، أن “الشعب السوداني هو صاحب القرار النهائي في اختيار قيادته من خلال صناديق الاقتراع”، مشيرًا إلى أن المبادرة التي يقودها رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس تشكل “رؤية وطنية لاستعادة مؤسسات الدولة واستكمال مهام الانتقال السياسي”.
ودعا السفير المجتمع الدولي إلى دعم جهود الحكومة لتحقيق هذه الرؤية، والتي تتضمن إطلاق حوار وطني واستئناف العملية السياسية تحت إشراف دولي.
تطرق السفير إدريس إلى الأوضاع في مدينة الفاشر، واصفًا ما يجري هناك بأنه “إبادة جماعية بحق المدنيين”.
وأشار إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت “انتهاكات مروعة وجرائم ممنهجة” منذ سيطرتها على المدينة في أكتوبر الماضي، داعيًا وسائل الإعلام الأمريكية إلى تكثيف تغطيتها للأزمة الإنسانية في دارفور من أجل “لفت أنظار المجتمع الدولي إلى حجم الكارثة”.
تأتي خارطة الطريق الحكومية في وقت تعمل فيه الآلية الرباعية الدولية — المكونة من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر — على دفع عملية سياسية متدرجة تبدأ بهدنة إنسانية لثلاثة أشهر، تمهيدًا لوقف دائم لإطلاق النار، وتنتهي خلال تسعة أشهر بتشكيل حكومة مدنية انتقالية.
وتحاول الحكومة السودانية الموازنة بين هذا المسار الدولي ومسارها الوطني الداخلي، في محاولة لتثبيت رؤيتها الخاصة كخيار “سوداني خالص” لإنهاء الحرب.
من جانبه، صرح مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، بأن خارطة الطريق التي طرحتها الآلية الرباعية “تمثل فرصة واقعية لإنهاء واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم”.
وأكد أن القرار النهائي بشأن وقف الحرب يجب أن يكون “في أيدي السودانيين أنفسهم”، مشددًا على أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي على استعداد لدعم أي مسار يؤدي إلى سلام دائم ونظام سياسي مدني شامل.
في ظل استمرار القتال وتدهور الوضع الإنساني، تبدو خارطة الطريق السودانية محاولة سياسية لتثبيت شرعية الحكومة داخليًا وخارجيًا، لكنها تواجه تحديات كبرى تتعلق بغياب الثقة، والانقسام العسكري والسياسي، وتعقيدات المشهد الميداني الذي ما زال يهدد فرص العودة إلى مسار انتخابي مستقر.

