نفّذ الجيش السوداني خلال الأسبوع الماضي سلسلة من عمليات الإسقاط الجوي لتعزيز مواقعه العسكرية في مناطق استراتيجية بولاية شمال دارفور، شملت مدينة الطينة الحدودية مع تشاد وبلدة أبو قمرة التابعة لمحلية كرنوي.
وأكدت مصادر ميدانية متطابقة أن هذه العمليات تأتي في إطار دعم القوات المشتركة المتمركزة في تلك المناطق، وسط تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية في الإقليم.
وأوضحت المصادر أن الشحنات التي نُقلت جواً تضمنت ذخائر وأسلحة ومعدات عسكرية متنوعة، إلى جانب إمدادات طبية ومؤن لوجستية، في خطوة تهدف إلى تعزيز خطوط الإمداد في المناطق الصحراوية التي تشهد نشاطاً متزايداً للقوات المتحالفة مع الجيش.
كشف مصدر عسكري مطّلع أن الجيش نفّذ عملية إسقاط إضافية في مدينة الطينة خلال الأسبوع الجاري، شملت مواد دوائية ومبالغ نقدية ومعدات عسكرية، مشيراً إلى أن الخطوة تأتي ضمن خطة ميدانية لتثبيت الوجود العسكري في المناطق الحدودية ذات الحساسية الاستراتيجية.
وتتمركز قوات القيادي العسكري عبد الله بندة، أحد أبرز قادة القوات المشتركة، في صحراء شمال دارفور منذ أغسطس الماضي، عقب عودته من رحلة علاج خارج البلاد إثر إصابته في معارك مدينة المالحة في مارس الماضي. ويُعد بندة من القادة الميدانيين المؤثرين في شمال دارفور، ويقود حالياً عمليات إعادة الانتشار في المناطق الصحراوية مستفيداً من الدعم اللوجستي الذي توفره القيادة العسكرية المركزية.
وترى تقارير ميدانية أن التحركات الأخيرة تعكس سعي الجيش السوداني إلى تثبيت نفوذه في المناطق الحدودية التي تشهد تنافساً بين القوات الحكومية وقوات الدعم السريع، إلى جانب مجموعات مسلحة محلية أخرى تنشط في الإقليم.
وكانت القوات المشتركة قد استعادت السيطرة على بلدة أبو قمرة في وقت سابق من أكتوبر الجاري، بعد معارك محدودة مع قوات تابعة لتجمع قوى تحرير السودان بقيادة الطاهر حجر.
وبحسب مصادر محلية، انقسمت القوات التي كانت تسيطر على البلدة إلى مجموعتين؛ إحداهما انضمت إلى القوات المشتركة، بينما التحقت الأخرى بقوات الدعم السريع التي سيطرت مؤقتاً على المنطقة قبل أن تنسحب منها.
ويشير مراقبون إلى أن هذه التطورات تعكس ديناميكية التحالفات العسكرية في دارفور وتعقيد المشهد الأمني في المناطق الحدودية، حيث تتغير خطوط السيطرة بشكل متكرر بين الأطراف المتنازعة.

