في تطور ميداني جديد يعكس تصاعد حدة المواجهات في إقليم كردفان، كشفت مصادر عسكرية مطلعة عن تحرك مجموعة من كبار قادة هيئة الأركان في الجيش السوداني نحو غرفة العمليات المركزية بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في خطوة تشير إلى تحول في أسلوب إدارة العمليات العسكرية بالمنطقة.
وبحسب المعلومات الواردة، فإن هذه التحركات تأتي ضمن مراجعة شاملة لخطة القيادة الميدانية في ظل اتساع نطاق المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي كثّفت من هجماتها خلال الأسابيع الأخيرة على محاور الأبيض، الرهد، وأم روابة.
ويرى مراقبون أن الدفع بقيادات عليا إلى الخطوط الأمامية يعكس رغبة القيادة العامة في تعزيز التنسيق بين الوحدات القتالية ورفع كفاءة الاستجابة الميدانية، خصوصًا بعد الخسائر التي شهدتها بعض المواقع في الفترة الماضية.
مصادر عسكرية أكدت أن وجود كبار الضباط في غرفة العمليات الميدانية يحمل رسائل معنوية لقوات الجيش في الميدان، ويهدف إلى إعادة تنظيم الجبهات ورفع الروح القتالية وسط الجنود.
كما أشارت إلى أن هذه الخطوة تأتي تحت إشراف مباشر من رئاسة الأركان، ضمن خطة يُعتقد أنها تركز على الانتقال من الدفاع إلى الهجوم المنسق في عدد من المحاور الإستراتيجية داخل كردفان.
وتشهد ولاية شمال كردفان منذ أسابيع تصعيدًا عسكريًا واسعًا، مع سعي قوات الدعم السريع لتوسيع نطاق سيطرتها في مناطق قريبة من الأبيض، بينما تعمل القوات المسلحة على تأمين الطرق الحيوية وخطوط الإمداد نحو ولايات دارفور.
ويُنظر إلى كردفان باعتبارها منطقة فاصلة بين الغرب والوسط، ما يجعلها ذات أهمية استراتيجية كبيرة للطرفين المتحاربين، في ظل احتدام الصراع على السيطرة الميدانية وتحديد موازين القوة في المرحلة المقبلة.
بهذه التحركات، يبدو أن الجيش السوداني يعيد ترتيب أولوياته الميدانية لمواجهة تحديات جديدة في ساحة معارك مفتوحة، وسط تزايد المخاوف من اتساع رقعة الحرب وامتدادها إلى مناطق أكثر استقرارًا داخل البلاد.

