شهدت أسعار تحويل الجنيه السوداني مقابل الجنيه المصري ارتفاعاً جديداً، لتسجل مستويات قياسية في تعاملات السوق الموازي عبر التطبيقات المصرفية. ويأتي هذا الارتفاع في وقت يشهد فيه السودان أزمة اقتصادية خانقة تتسم بندرة السيولة وتذبذب العرض والطلب على العملات الأجنبية.
ويعتمد عدد كبير من المتعاملين على الخدمات الإلكترونية والتطبيقات المصرفية كوسيلة رئيسية للتحويلات بين السودان ومصر، خاصة في ظل ضعف البنية المصرفية التقليدية وصعوبة إجراء التحويلات عبر القنوات الرسمية. هذا الاتجاه يعكس التحولات التي فرضتها الأزمة النقدية، حيث باتت الأسواق الموازية تتحكم في حركة الصرف بشكل شبه كامل.
خبراء اقتصاديون أرجعوا هذا الارتفاع إلى عدة عوامل متداخلة:
- شح السيولة المحلية داخل السودان، ما دفع الأفراد والمؤسسات للبحث عن بدائل للتحويل.
- زيادة الطلب على العملات الأجنبية مقابل ضعف المعروض منها.
- تراجع دور البنك المركزي في تنظيم السوق وضبط آليات التحويل الرسمية.
- الأوضاع الاقتصادية غير المستقرة الناتجة عن النزاع المسلح وتراجع النشاط الإنتاجي في القطاعات الحيوية.
يرى مصرفيون أن استمرار الفجوة بين السوق الرسمي والموازي يزيد من الضغوط على العملة الوطنية، ويعكس غياب أدوات فعالة لدى السلطات النقدية. كما أن الاعتماد المتزايد على التحويلات عبر التطبيقات يعزز من موقع السوق الموازي كلاعب رئيسي في المشهد المالي، في ظل غياب سياسات واضحة لمعالجة الأزمة.
يتوقع مراقبون أن يواصل سعر التحويل ارتفاعه في المدى القريب، في ظل استمرار الطلب المرتفع على التحويلات من السودان إلى مصر لأغراض العلاج والدراسة والمعيشة. كما أن غياب حلول جذرية لأزمة السيولة سيُبقي السوق الموازي في موقع السيطرة، مع تراجع ثقة المواطنين في الجهاز المصرفي التقليدي.