التعبئة العامة في شمال دارفور: رسالة سياسية وعسكرية لاستعادة الفاشر

3 Min Read

في أول ظهور رسمي له منذ سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، أعلن والي شمال دارفور المكلّف، الحافظ بخيت، التعبئة العامة لجميع مكونات الولاية وفتح المعسكرات استعداداً — وفق تعبيره — لـ“استرداد الفاشر وإقليم دارفور”. الإعلان جاء في لحظة حسّاسة، تعكس استمرار تعقيدات الصراع وامتداده إلى مستويات سياسية واجتماعية وعسكرية متشابكة.

بخلاف التصريحات التقليدية، بدا بيان الوالي بمثابة محاولة لإعادة تنظيم الجبهة الداخلية، والتأكيد على وجود دور رسمي للحكومة في المنطقة.
فقد شدد بخيت على إشادته بالفرقة السادسة العسكرية والقوات المساندة، قائلاً إنها واصلت الدفاع عن المدينة لأكثر من عامين، معتبراً أنها “خط الدفاع الأول” عن دارفور.

هذا الخطاب يعكس — من جهة — رغبة في رفع معنويات المقاتلين والموظفين المحليين، ومن جهة أخرى إرسال رسالة سياسية بأن الولاية ما تزال ترى نفسها طرفاً فاعلاً في معادلة السيطرة على الفاشر، رغم تغيّر موازين القوة ميدانياً.

لا تأتي الدعوة لاسترداد الفاشر بمعزل عن رمزية المدينة نفسها. فالفاشر ليست مجرد عاصمة إدارية؛ بل تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً وتاريخياً لإقليم دارفور، والسيطرة عليها تحمل دلالات تتجاوز حدود الجغرافيا.

ومع انتقال القتال منذ سنوات إلى مناطق مدنية مكتظة، أصبحت السيطرة على المدن الكبرى — مثل الفاشر — جزءاً من صراع النفوذ والشرعية، وليس مجرد مكسب عسكري بحت.

الوالي أكد عزمه تنفيذ جولات ميدانية في مخيمات النازحين، مع التركيز على أوضاع المتضررين من الحرب.
فإن الحكومة تقول إنها تولي اهتماماً خاصاً بقضايا الإغاثة والخدمات، وهو ملف يتصدر أولويات سكان دارفور الذين يعانون سنوات طويلة من النزوح وعدم الاستقرار.

غير أن تحديات الواقع — المتمثلة في نقص الموارد، وتدهور الخدمات الأساسية، وتكرار موجات العنف — تجعل مهمة تحسين الأوضاع الإنسانية أكثر تعقيداً مما تبدو عليه في التصريحات الرسمية.

يرى متابعون أن إعلان التعبئة العامة يمكن قراءته في سياق أوسع، إذ يعكس محاولة لإعادة ترتيب الصفوف، وربما تعبئة مجتمعية تهدف إلى حشد الدعم المحلي.
لكن في المقابل، تبقى الأسئلة قائمة حول قدرة أي طرف على تغيير المشهد سريعاً في ظل استمرار الحرب، وتعدد القوى المسلحة، وتداخل المسارات السياسية والعسكرية.

إعلان والي شمال دارفور ليس مجرد بيان إداري؛ بل خطوة تحمل رسائل سياسية وعسكرية في آن واحد.
ومع تواصل الصراع وتزايد الضغوط الإنسانية، يظل مستقبل الفاشر — ودارفور عموماً — مرتبطاً بالقدرة على تحقيق تسوية أوسع توقف النزاع وتعيد ترتيب مؤسسات الحكم والأمن على أسس أكثر استقراراً.

Share This Article