في أول موقف رسمي للولايات المتحدة تجاه التطورات الأخيرة في مدينة الفاشر، دعا البيت الأبيض قوات الدعم السريع إلى اتخاذ خطوات فورية لحماية المدنيين ووقف تدهور الأوضاع الإنسانية في المدينة التي أصبحت مركزاً لأزمة إنسانية متفاقمة.
وقال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، إن “احتدام القتال في الفاشر وتزايد أعداد المدنيين الباحثين عن ملاذ آمن يستدعي تحركاً فورياً من قوات الدعم السريع لحماية السكان ومنع المزيد من المعاناة”.
وجاءت هذه التصريحات عقب إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على الفاشر، التي تُعد عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر معاقل الجيش السوداني في الإقليم، في خطوة أثارت قلقاً واسعاً داخل الأوساط الدولية.
وشدد بولس على ضرورة أن تصدر قيادة الدعم السريع أوامر واضحة ومعلنة لضمان سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مؤكداً أن فتح الممرات الإنسانية أصبح أمراً ملحاً للسماح بوصول المساعدات وتسهيل إجلاء السكان من مناطق القتال.
وأضاف أن على جميع الأطراف احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، مؤكداً أن واشنطن تراقب الوضع الميداني في دارفور عن كثب، وأنها تواصل اتصالاتها مع شركائها في الآلية الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، وبريطانيا) لدفع الجهود الدبلوماسية نحو وقف إطلاق نار إنساني شامل.
تأتي هذه الدعوة الأميركية في ظل تحذيرات أممية متصاعدة من كارثة إنسانية وشيكة في الفاشر، التي تخضع لحصار خانق منذ أكثر من عام فرضته قوات الدعم السريع، ما أدى إلى انقطاع الإمدادات الغذائية والطبية والوقود وتوقف الخدمات الأساسية.
ويشير مراقبون إلى أن المدينة تحولت إلى “منطقة مغلقة” يصعب دخولها أو مغادرتها، في وقت يعاني فيه عشرات الآلاف من المدنيين من الجوع والعطش ونقص الدواء، مع تسجيل موجات نزوح واسعة باتجاه مناطق أكثر أمناً مثل طويلة وبعض المناطق الخاضعة لسيطرة قوات عبد الواحد محمد نور.
وفي المقابل، أعلنت القوات المسلحة السودانية أنها تصدت لهجوم واسع شنته قوات الدعم السريع على المدينة من عدة محاور، مؤكدة أنها كبدت المهاجمين “خسائر فادحة في الأرواح والعتاد”، في حين تشير تقارير ميدانية إلى أن السيطرة الميدانية باتت شبه كاملة لصالح الدعم السريع.
ويرى مراقبون أن السيطرة على الفاشر تمثل نقطة تحول عسكرية وسياسية في مسار الحرب السودانية، وسط تحذيرات من أن غياب التدخل الدولي الفعّال قد يؤدي إلى انهيار شامل للوضع الإنساني في الإقليم خلال الأسابيع المقبلة.
وختم بولس تصريحاته بالتأكيد على أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تفاقم الكارثة الإنسانية في دارفور، داعياً الأطراف كافة إلى وقف فوري للقتال وتهيئة الظروف لوصول الإغاثة الدولية، ومشدداً على أن “حماية المدنيين مسؤولية لا يمكن التهاون فيها في أي نزاع مسلح”.

