البيت الأبيض: واشنطن تواصل جهودها لإنهاء حرب السودان وتنسيق دولي لوقف القتال

3 Min Read

أكدت الولايات المتحدة الأميركية التزامها بمواصلة الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الدائرة في السودان، في ظل تصاعد العنف واتساع رقعة النزاع وتزايد التقارير الحقوقية عن انتهاكات جسيمة وجرائم جماعية ارتكبت مؤخراً في مدينة الفاشر، التي سقطت بيد قوات الدعم السريع الأسبوع الماضي.

قالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في مؤتمر صحافي، إن واشنطن تعمل بشكل نشط مع شركائها الدوليين والعرب للتوصل إلى حل سلمي للأزمة السودانية.
وأكدت أن الإدارة الأميركية تُجري اتصالات منتظمة مع عواصم عربية وإقليمية في إطار “تحرك منسّق لإنهاء النزاع بطريقة سلمية وشاملة”، رغم تعقيد المشهد الميداني وتعدد الأطراف المنخرطة فيه.

وأضافت ليفيت أن الولايات المتحدة تتابع بقلق بالغ التقارير الواردة من دارفور حول عمليات قتل جماعي واغتصاب ارتُكبت في الفاشر، مشيرة إلى أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بدأ بالفعل جمع الأدلة حول الانتهاكات الموثقة ضد المدنيين هناك.

في المقابل، أعلن وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، أن الجيش سيواصل عملياته العسكرية ضد قوات الدعم السريع، مؤكداً أن أي هدنة لن تكون ممكنة ما لم تُنفذ شروط ميدانية تضمن انسحاب القوات من المدن الرئيسية.

وقال كبرون، في خطاب، إن السودان “يقدّر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته في دعم مبادرات السلام”، لكنه شدد على أن “التجهيزات لمعركة الشعب السوداني متواصلة”، معتبراً أن “الاستعدادات العسكرية حق وطني مشروع”.
وأوضح الوزير أن المقترح الأميركي بشأن وقف إطلاق النار لا يزال قيد الدراسة من قبل مجلس الأمن والدفاع السوداني، دون الكشف عن تفاصيله.

شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً ميدانياً جديداً، حيث امتدت المواجهات إلى مناطق جديدة في وسط وشمال السودان، ما زاد من معاناة المدنيين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية صعبة.
وأفادت تقارير أممية بأن عدد الضحايا تجاوز عشرات الآلاف منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، فيما نزح أكثر من 8 ملايين شخص داخل السودان وخارجه.

وترى مصادر دبلوماسية أن الإدارة الأميركية تحاول إعادة الزخم إلى عملية الوساطة بعد فشل محاولات سابقة في جدة والمنامة، خاصة بعد أن رفض الجيش السوداني مقترحات تضمنت استبعاد الطرفين العسكريين من المرحلة الانتقالية المقبلة.

بالتزامن مع تصريحات البيت الأبيض، أجرى الموفد الأميركي الخاص لأفريقيا، مسعد بولس، سلسلة اجتماعات في القاهرة شملت لقاءً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إضافة إلى اجتماع مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.

وخلال المحادثات، استعرض بولس تفاصيل المبادرة الأميركية الجديدة، التي تركز على وقف إطلاق النار الفوري، تسهيل دخول المساعدات الإنسانية، وإطلاق حوار سياسي سوداني شامل بإشراف إقليمي ودولي مشترك.
من جانبه، شدد عبد العاطي على ضرورة تنسيق الجهود العربية والدولية لإنهاء النزاع، مؤكداً أن مصر تدعم “أي مبادرة جادة تضع حداً للمعاناة الإنسانية وتعيد الاستقرار إلى السودان”.

يرى مراقبون أن التحرك الأميركي الأخير يشير إلى مرحلة جديدة من الانخراط الدبلوماسي، بعد شهور من الجمود في المسار السياسي.
لكنهم يحذرون من أن الانقسام الداخلي في السودان، وتعدد مراكز القرار داخل المؤسستين العسكرية والمدنية، قد يعرقل فرص التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار ما لم يتم فرض آلية رقابة دولية فعالة.

Share This Article