في تحرك لافت يُعبر عن محاولة لملامسة هموم الشارع السوداني في ظل استمرار الحرب، أجرى رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، صباح اليوم زيارة ميدانية مفاجئة إلى منطقة عد بابكر بمحلية شرق النيل في ولاية الخرطوم، حيث وقف ميدانيًا على الأوضاع الإنسانية والمعيشية للمواطنين، في منطقة تضررت بشدة جراء النزاع المسلح الذي يعصف بالعاصمة.
وتنقّل البرهان بين عدد من أحياء منطقة عد بابكر، مُحاطًا بقيادات عسكرية ومحلية، حيث استمع إلى شكاوى الأهالي حول انعدام الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والدواء، واطلع على الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية بسبب المواجهات التي دارت في محيط المنطقة خلال الشهور الماضية، ويعد ببذل جهود إضافية لإعادة الاستقرار وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، وسط ترحيب حذر من السكان الذين يعيشون ظروفًا بالغة القسوة منذ بداية الحرب.
وتُعد منطقة عد بابكر، التي تقع ضمن محلية شرق النيل، من أكثر المناطق التي تأثرت بالنزاع المسلح في الخرطوم، حيث شهدت موجات نزوح كبيرة، وتعرضت مرافقها العامة للنهب والتخريب، كما تشهد شحًا في المواد الغذائية وانعدامًا للخدمات الصحية، وتشير تقارير محلية إلى أن المنطقة أصبحت ملاذًا مؤقتًا للنازحين من مناطق أكثر عنفًا في وسط الخرطوم وجنوبها، ما ضاعف الضغط على الموارد القليلة المتوفرة، في ظل غياب شبه كامل للمساعدات الإنسانية الرسمية أو الدولية.
ويرى مراقبون أن زيارة البرهان لعد بابكر تحمل أبعادًا رمزية مهمة، كونها تأتي في وقت يتهم فيه خصومه القيادة العسكرية بالابتعاد عن الشارع والانشغال بالصراع السياسي والعسكري، وتُفهم هذه الخطوة بأنها محاولة لإظهار “الوجه الإنساني” للقائد العام، وتأكيد اهتمام الدولة بمواطنيها، حتى في أكثر المناطق تهميشًا وتضررًا، ورغم أهمية الخطوة، إلا أن مواطنين تحدثوا لـ”المشهد السوداني” أكدوا أن الزيارة لا تكفي ما لم تتبعها إجراءات فعلية، تشمل إعادة تأهيل المستشفيات والمدارس، وتوفير مياه الشرب، واستعادة الخدمات الأساسية التي توقفت منذ شهور.
وتعاني منطقة شرق النيل – كما هو الحال في أغلب مناطق العاصمة – من غياب شبه تام للمساعدات الإنسانية الدولية، رغم التحذيرات المستمرة من منظمات الإغاثة بشأن تدهور الأوضاع الصحية والغذائية.
ويُرجع الخبراء ضعف التدخل الإنساني إلى غياب الضمانات الأمنية، وصعوبة وصول الفرق الميدانية، إضافة إلى تعقيدات سياسية ولوجستية تعوق عمل المنظمات في بيئة الصراع المفتوح.
زيارة الفريق أول البرهان إلى عد بابكر تعكس رغبة القيادة العسكرية في التواصل مع الشارع، لكنها أيضًا تكشف حجم المأساة التي تعيشها العاصمة وأطرافها، ففي الوقت الذي تسعى فيه القيادات لتأكيد حضورها الميداني، يبقى التحدي الحقيقي في ترجمة الوعود إلى أفعال، وتأمين احتياجات آلاف العائلات التي تقف على حافة الانهيار، هل تكون هذه الزيارة بداية لتحول حقيقي في تعامل الدولة مع الأزمة، أم أنها مجرد محطة في مسار علاقات عامة لا تغيّر من الواقع شيئًا؟