البرهان يتجه لتعيين رئيس جديد للمحكمة الدستورية وإعادة تفعيلها بعد سنوات من التوقف

3 Min Read

في خطوة قضائية وُصفت بالمهمة، يستعد مجلس السيادة الانتقالي في السودان لإعادة تفعيل المحكمة الدستورية بعد أكثر من خمس سنوات من التعطيل، وذلك عبر تعيين رئيس جديد لها من بين ثلاثة مرشحين جرى تقييمهم وفق معايير الكفاءة والاستقلالية والمهنية.

المحكمة الدستورية ظلت خارج دائرة العمل منذ سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير في أبريل 2019، نتيجة الخلافات المتكررة بين المكونات المدنية والعسكرية داخل السلطة الانتقالية، ما تسبب في فراغ مؤسسي استمر لسنوات. وبحسب مصادر حكومية، فإن رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان سيصدر خلال أيام قراراً رسمياً بتعيين رئيس المحكمة، في إطار ترتيبات لإعادة هيكلة الجهاز العدلي وتعزيز التواصل مع المجتمع الدولي.

تنص الوثيقة الدستورية على أن تعيين قضاة المحكمة الدستورية يتم بناءً على ترشيحات يقدمها التحالف المدني الحاكم، إلا أن هذه الإجراءات توقفت عقب التغييرات السياسية الأخيرة، لتؤول صلاحية التعيين مباشرة إلى مجلس السيادة. وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة عن اختيار الدكتور وهبي أحمد مختار رئيساً للمحكمة الدستورية، بعد توصية من المفوضية القومية للخدمة القضائية التي عقدت اجتماعاً طارئاً بمدينة بورتسودان لبحث سبل إعادة المحكمة للعمل.

الدكتور وهبي يُعد من أبرز الشخصيات القضائية في السودان، إذ تدرج في السلك القضائي حتى وصل إلى المحكمة العليا، قبل أن يتولى رئاسة المحكمة الدستورية عام 2014 خلفاً للقاضي عبد الله أحمد عبد الله. وقد ارتبط اسمه بعدد من القضايا البارزة، وظل لفترة طويلة أحد الوجوه البارزة في العمل القضائي، قبل أن تتوقف المحكمة عن العمل في أعقاب الأحداث التي شهدتها البلاد عام 2023.

يرى مراقبون أن تعيين رئيس جديد للمحكمة الدستورية يمثل محطة مهمة في مسار إعادة بناء المؤسسات العدلية في السودان، خاصة أن هذه المحكمة تُعد أعلى هيئة قضائية مسؤولة عن حماية الدستور وضمان سيادته، إلى جانب دورها في النظر في دستورية القوانين والبت في النزاعات الدستورية. كما يُنظر إلى إعادة تفعيلها كخطوة أساسية نحو إرساء العدالة الانتقالية وحماية الحقوق والحريات وتعزيز مسار دولة القانون.

بهذا القرار، يكون السودان قد وضع أولى خطواته العملية نحو إعادة الحياة لمؤسسة قضائية كبرى غابت لسنوات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مرجعية قانونية عليا قادرة على حسم القضايا الكبرى ومعالجة الملفات العالقة منذ اندلاع الثورة.

Share This Article